نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٥٩
النفس الإنسانيّة مجرّدة عن المادّة ذاتا، حادثة بما هي نفس بحدوث البدن ٢١، لامتناع التمايز بدون الأبدان و استحالة التناسخ، كما بيّن في محلّه ٢٢، فهي ممكنة مفتقرة إلى علّة غير جسم و لا جسمانيّة. أمّا عدم كونها جسما ٢٣، فلأنّها لو كانت جسما، كان كلّ جسم ذا نفس، و ليس كذلك. و أمّا عدم كونها جسمانيّة، فلأنّها لو كانت جسمانيّة- سواء كانت نفسا اخرى، أو صورة جسميّة ٢٤، أو عرضا جسمانيّا- كان تأثيرها بتوسّط الوضع ٢٥، و لا وضع للنفس مع كونها مجرّدة ٢٦. على أنّ النفس لتجردّها
- لاختصاره.
و. فهي أمر مجرّد.
ز. و ذلك الأمر إمّا هو الواجب أو منته إليه، لبطلان الدور و التسلسل.
٢١- قوله قدّس سرّه: «حادثة بما هي نفس بحدوث البدن»
و إن لم تكن حادثة بما هي عقل، فإنّ مرتبتها العقليّة- و هي المرتبة التي تكون سابقة على النفس و علّة لها- أزليّة، حيث إنّها مجرّدة تجرّدا تامّا، فيكفي في وجودها مجرّد إمكانها الذاتيّ، إذ الفيض منه تعالى دائم و سرمد.
و على هذا حمل صدر المتألّهين قدّس سرّه ما دلّ على خلق الأرواح قبل الأبدان من الأخبار و الآثار، كما صرّح بذلك في تعليقة منه على شرح حكمة الإشراق، ص ٤٤٩.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «كما بيّن في محلّه»
راجع الأسفار- السفر الرابع، الباب السابع، الفصلين الثاني و الثالث، ج ٨، ص ٣٣٠- ٣٨٠.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «أمّا عدم كونها جسما»
أي: عدم كونها جسما بما هو جسم. كما صرّح بذلك في الأسفار، ج ٦، ص ٤٥، س ٣.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «أو صورة جسميّة»
أي صورة جسمانيّة، و هي الصور النوعيّة التي في الجسم. و ليس المراد بها الصورة الجسميّة الّتي يتركّب الجسم منها و من المادّة؛ فإنّ العلّة لو كانت هي الصورة الجسميّة، لزم كون كلّ جسم ذا نفس، كما في ما إذا كانت العلّة هي الجسم، بل حقيقة الجسم ليست إلّا صورته، و هي الصورة الجسميّة.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «كان تأثيرها بتوسّط الوضع»