نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٥٨
ينتهي إليه في سلسلة علله ١٩.
برهان آخر، أقامه الطبيعيّون أيضا من طريق النفس الإنسانيّة. تقريره ٢٠: أنّ
١٩- قوله قدّس سرّه: «أو ينتهي إليه في سلسلة علله»
لبطلان الدور التسلسل. فاستفيد في هذا البرهان من استحالة الدور و التسلسل مرّتين: مرّة لإثبات وجود محرّك غير متحرّك، و اخرى لانتهائه، على فرض عدم كونه واجبا، إلى الواجب. و يمكن أن يوجّه الانتهاء ذلك باستحالة وجود الرابط من دون مستقلّ يقوم به. فيثبت وجود الواجب و بطلان التسلسل متقارنين. و لعلّ هذا هو مراد العلّامة قدّس سرّه، حيث لم يأت هنا بمثل قوله:
«دفعا للدور و التسلسل».
٢٠- قوله قدّس سرّه: «تقريره»
حاصله أنّ:
أ. النفس مجرّدة؛ لتجرّد العلم المتّحد معها، الذي لو لا تجرّده لزم انطباع الكبير في الصغير. و لغير ذلك من الأدلّة.
ب. و هي حادثة؛ لأنّها لو كانت قديمة فوجودها قبل البدن إن كان بدون البدن لزم كون نوع مجرّد غير منحصر فى فرد، لمكان كثرة النفوس، و إن كان في بدن لزم التناسخ، و هو محال، لاستلزامه الرجوع من الفعل إلى القوّة، و هو من الانقلاب المحال.
ج. فهي ممكنة، لأنّ كلّ حادث ممكن.
د. و كلّ ممكن محتاج إلى علّة.
ه. و علّتها يستحيل أن تكون جسما أو جسمانيّا؛ لوجهين: الأوّل: أنّ المجرّد أقوى وجودا من المادّيّ فيستحيل أن يكون معلولا له. الثاني: أنّ الجسم لا يكون علّة للنفس، لاستلزامه كون كلّ جسم ذانفس. و الجسمانيّ إمّا صورة جوهريّة أو عرض مادّيّ، أو نفس أو كيف نفسانيّ- لأنّ الجسمانيّ منحصر في خمسة: المادّة و الصورة المنطبعة، و العرض المادّيّ، و النفس، و الكيف النفسانيّ، لكن طوى ذكر المادّة لأنّها لا شأن لها إلّا القبول و الانفعال- و أيّاما كان فهو مادّيّ، ذاتا و فعلا أو فعلا، فقط، و العلل المادّيّة لا تفعل إلّا بتوسط الوضع، و لا يعقل الوضع بالنسبة إلى ما لا وضع له. و لا يخفى عليك: أنّا قدّمنا الوجه الثاني الذي ذكره المصنّف قدّس سرّه و جعلناه أوّلا-