نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٥٦
واجبا بالذات، أو لغيره، و ينتهي إلى ما ترجّح بذاته، و إلّا دار أو تسلسل، و هما مستحيلان.
و يمكن تبديل ترجّح الوجود بوجوب الوجود ١٢. فيكون سلوكا إنّيّا من مسلك آخر ١٣.
تقريره: أنّه لا ريب أنّ هناك موجودا مّا ١٤، و كلّ موجود فإنّه واجب، لأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ١٥. فإن كان هو، أو شيء منه، واجبا لذاته، فهو المطلوب. و
١٢- قوله قدّس سرّه: «يمكن تبديل ترجّح الوجود بوجوب الوجود»
فيصير مبتنيا على مسلك الحكماء، بينما كان البيان السابق جاريا على مسلك المتكلّمين أيضا، فإنّ الترجّح أعمّ من كلّ من الوجوب و الأولويّة.
١٣- قوله قدّس سرّه: «فيكون سلوكا إنّيّا من مسلك آخر»
فإنّ تعدّد البرهان إنّما هو بتعدّد الحدّ الأوسط و ما في حكمه. و أمّا الأصغر و الأكبر و ما بحكمهما فهما حدّا المطلوب، و لا بدّ أن يتّحدا في جميع ما يقام من البراهين لإثبات مطلوب واحد.
١٤- قوله قدّس سرّه: «تقريره أنّه لا ريب أنّ هناك موجودا مّا»
قد مرّ منّا آنفا أنّ هذا هو البرهان الذي أقامه الشيخ في الإشارات، و وسمه بمنهج الصدّيقين.
ثمّ إنّه هو الذي لخّصه المحقّق الطوسي قدّس سرّه في التجريد بقوله: «الموجود إن كان واجبا، و إلّا استلزمه، لاستحالة الدور التسلسل». و شرحه العلّامه قدّس سرّه بما يوافق ما جاء في الإشارات و ما ذكره المصنّف قدّس سرّه هنا.
١٥- قوله قدّس سرّه: «لأنّ الشي ما لم يجب لم يوجد»
قد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل الخامس من المرحلة الرابعة أنّ موضوع هذه القاعدة هو الممكن، و قد صرّح المصّنف قدّس سرّه فى الفصل الثالث من المرحلة الثامنة أنّ المراد بالوجوب فيها هو الوجوب الغيريّ. فلا وجه للتمسّك بها في هذا المقام الذي يكون الموضوع فيه أعمّ من الممكن، و الوجوب فيه أعمّ من الوجوب بالذات و الوجوب بالغير. فكان الأولى أن يتمسّك بدلها بقاعدة مساوقة الوجود للوجوب المبتنية على الضرورة بشرط المحمول؛ فإنّ الموجود يستحيل سلب الوجود عنه، فثبوت الوجود له ضروريّ.