نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٥٥
مساوق للموجود من حيث هو موجود- إلى حال لازمة اخرى له، و هو أنّ من مصاديقه وجود علّة غير معلولة ٩ يجب وجودها لذاتها ١٠.
فقد تبيّن بذلك أنّ البيان المذكور برهان إنّيّ مفيد لليقين، كسائر البراهين الموضوعة في الفلسفة لبيان خواصّ الموجود، من حيث هو موجود، المساوية للموجود العامّ.
تنبيه: [تحقّق موجود مّا ملازم لترجّح وجوده]
محصّل البيان السابق ١١، أنّ تحقّق موجود مّا ملازم لترجّح وجوده، إمّا لذاته، فيكون
- معلولة، أو يكون مترجّحا بغيره فذلك الغير لا بدّ أن يكون علّة غير معلولة، و لو بواسطة أو وسائط.
و الحاصل أنّ ترجّح موجود مّا و أنّ من مصاديقه موجودا غير معلول مفهومان منتزعان من موجود مّا، فهما من الملازمات العامّة الّتي لا مصداق لها غير موجود مّا، و ليس هناك أمران حتّى يكون أحدهما معلولا و الآخر علّة.
٩- قوله قدّس سرّه: «و هو أنّ من مصاديقه وجود علّة غير معلولة»
كان الأولى أن يقول: و هو أنّ مصداقه أو بعض مصاديقه موجود غير معلول حتّى يطابق ما جاء في البرهان.
١٠- قوله قدّس سرّه: «يجب وجودها لذاتها»
لا يخفى: أنّه كان الأولى أن يقول: يترجّح وجودها لذاتها؛ فإنّ النتيجة كما سيصرّح به في التنبيه اللاحق هو أنّ هناك ما يترجّح لذاته.
١١- قوله قدّس سرّه: «محصّل البيان السابق»
فيكون البرهان المذكور قياسا مركّبا من قياسين اقترانيّين، أوّلهما حمليّ، صورته هكذا: هناك موجود مّا و كلّ موجود مّا مترجّح. و الآخر شرطيّ مركّب من حمليّة و منفصلة، هكذا: هناك مترجّح و كل مترجّح إمّا مترجّح بالذات أو ينتهي إلى ما هو مترجّح بالذات، فهناك إمّا مترجّح بالذات أو منته إلى ما هو مترجّح بالذات.