نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٥٤
و الجواب عنه أنّ برهان الإنّ لا ينحصر في ما يسلك فيه من المعلول إلى العلّة و هو لا يفيد اليقين، بل ربما يسلك فيه من بعض اللوازم العامّة التي للموجودات المطلقة إلى بعض آخر ٦، و هو يفيد اليقين، كما بيّنه الشيخ في كتاب البرهان من منطق الشفاء ٧. و قد سلك في البرهان السابق من حال لازمة لمفهوم موجود مّا ٨- و هو
- المقدّم التالي، فالبرهان متوقّف على هذا الاستلزام دون وجود الممكن الذي هو مفاد المقدّم، إذ القضيّة الشرطيّة صادقة و إن كان طرفاها كاذبين غير متحقّقين.
٦- قوله قدّس سرّه: «من بعض اللوازم العامّة الّتي للموجودات المطلقة إلى بعض آخر»
يستظهر منه أنّ اللوازم العامّة، هي الوجود و صفات الوجود الّتي لا تختّص بماهيّة دون ماهيّة.
٧- قوله قدّس سرّه: «كما بيّنه الشيخ في كتاب البرهان من منطق الشفاء»
في الفصل الثامن من المقالة الاولى.
٨- قوله قدّس سرّه: «قد سلك في البرهان السابق من حال لازمة لمفهوم موجود مّا»
و هذا بخلاف برهان الإمكان و الوجوب، الذي لم يتعّرض له المصنّف قدّس سرّه في هذا الكتاب، حيث إنّه يسلك فيه من وجود الممكنات إلى وجود الواجب بمعونة بطلان الدور و التسلسل، فهو برهان إنّيّ يسلك فيه من المعلول إلى العلّة. و يبدو أنّ الذي حمل المصنّف قدّس سرّه على إهماله إيّاه ما كان يراه من استحالة السلوك من المعلول إلى العلّة.
قوله قدّس سرّه: «من حال لازمة لمفهوم موجود مّا»
يشير بإقحام لفظة «المفهوم» هنا إلى عدم كون هذا البرهان برهان الصدّيقين، للاستدلال فيه بمفهوم الوجود، كما مرّ آنفا مع ما فيه من الإشكال.
قوله قدّس سرّه: «من حال لازمة لمفهوم موجود مّا»
و هو ترجّح الوجود. كما سيصرّح به في صدر التنبيه الآتي.
فمفهوم موجود مّا له حال لازمة له في الذهن، هي ترجّح الوجود على العدم، إذ لا موجود إلّا و هو مترجّح الوجود على العدم. و يسلك من هذه الحال إلى حال اخرى، و هي أنّ من مصاديقه وجود علّة غير معلولة؛ إذ المترجّح لا يخلو إمّا أن يكون مترجّحا بذاته، فيكون هو نفسه علّة غير-