نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٥٢
واجبا بالذات، فهو المطلوب. و إن لم يكن واجبا بالذات و هو موجود، فهو ممكن بالذات بالضرورة، فرجّح وجوده على عدمه بأمر خارج عن ذاته، و هو العلّة؛ و إلّا كان مرجّحا بنفسه، فكان واجبا بالذات و قد فرض ممكنا، هذا خلف. و علّته إمّا ممكنة مثله، أو واجبة بالذات. و على الثاني يثبت المطلوب. و على الأوّل ينقل الكلام إلى علّته، و هلمّ جرّا؛ فإمّا أن يدور، أو يتسلسل، و هما محالان، أو ينتهى إلى علّة غير معلولة هي الواجب بالذات، و هو المطلوب.
و اعترض عليه ٢، بأنّه ليس بيانا برهانيّا مفيدا لليقين، فإنّ البرهان إنّما يفيد اليقين إذا كان السلوك فيه من العلّة إلى المعلول، و هو البرهان اللّمّيّ. و أمّا البرهان الإنّيّ المسلوك فيه من المعلول إلى العلّة ٣، فلا يفيد يقينا، كما بيّن
- و بعبارة اخرى: المراد بالوجود هو الوجود بالحمل الشائع، لا الوجود بالحمل الاوّليّ.
نعم مفهوم الوجود لا بدّ منه للحكاية عن تلك الحقيقة، لكن مثل هذا لا بدّ منه في كلّ برهان، إذ من أجزاء القضيّة- و هي مادّة البرهان- تصوّر الموضوع و تصوّر المحمول، فلو أوجب ذلك كون الموضوع هو المفهوم لجرى مثله في جميع تقارير البرهان الذي سلّموا كونه برهان الصدّيقين.
قوله قدّس سرّه: «لا ريب أن هناك موجودا مّا»
القضيّة مهملة تصدق مع كون الموجود في الخارج واحدا، كما تصدق مع كونه متعدّدا. و لذا أتى بالترديد في الجملة اللاحقة حيث قال: «فإن كان هو أو شيء منه.»
٢- قوله قدّس سرّه: «اعترض عليه»
لا يخفى: أنّ هذا الاعتراض اعتراض على كلّ برهان يقام على إثبات الواجب؛ حيث إنّ البرهان اللّمّيّ لا سبيل له إليه، و البرهان الإنّيّ لا يفيد، لامتناع السلوك من المعلول إلى العلّة، و البرهان منحصر فيهما.
٣- قوله قدّس سرّه: «أمّا البرهان الإنّيّ المسلوك فيه من المعلول إلى العلّة»
سواء كان الحدّ الأوسط معلولا لثبوت الأكبر للأصغر، و هو المسمّى بالدليل، أم كان الحدّ-
طباطبايى، محمد حسين، نهاية الحكمة (فياضى)، ٤جلد، مركز انتشارات موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني (ره) - قم، چاپ: چهارم، ١٣٨٦.
نهاية الحكمة ( فياضى ) ؛ ج٤ ؛ ص١٠٥٣