نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٤٨
أفراد ماهيّة نوعيّة ١٦. و غاية كمالها ما لا أتمّ منه، و هو الذي لا يكون متعلّقا بغيره، و لا يتصوّر ما هو أتمّ منه، إذ كلّ ناقص متعلّق بغيره، مفتقر إلى تمامه ١٧، و قد تبيّن في ما سبق أنّ التمام قبل النقص، و الفعل قبل القوّة، و الوجود قبل العدم؛ و بيّن أيضا أنّ تمام الشيء هو الشيء و ما يفضل عليه.
فإذن الوجود إمّا مستغن عن غيره، و إمّا مفتقر بالذات إلى غيره ١٨. و الأوّل هو واجب الوجود. و هو صرف الوجود الذي لا أتمّ منه و لا يشوبه عدم و لا نقص. و الثاني هو ما سواه من أفعاله و آثاره، و لا قوام لما سواه إلّا به؛ لما مرّ أنّ حقيقة الوجود لا نقص لها ١٩، و إنّما يلحقها النقص لأجل المعلوليّة- و ذلك لأنّ المعلول لا
١٦- قوله قدّس سرّه: «أو بامور زائدة كما في أفراد ماهيّة نوعيّة»
تبيّن لك مما مرّ آنفا في التعليقة السابقة أنّ الاختلاف بأمور زائدة- و هو الاختلاف بالماهيّات- أعمّ من الاختلاف بالعرضيّات؛ فذكر أفراد ماهيّة واحدة إنّما هو من باب المثال.
١٧- قوله قدّس سرّه: «إذ كلّ ناقص متعلّق بغيره مفتقر إلى تمامه»
تعليل لقوله: «هو الذي لا يكون متعلّقا بغيره و لا يتصوّر ما هو أتمّ منه.»
قوله قدّس سرّه: «إذ كلّ ناقص متعلّق بغيره»
فإنّ كلّ ناقص محدود، و كلّ محدود فله ماهيّة هي حدّه، و كلّ ذي ماهيّة ممكن يحتاج إلى علّة توجده فكلّ ناقص متعلّق بعلّة توجده، و يكون وجوده مفتقرا إليها.
١٨- قوله قدّس سرّه: «فإذن الوجود إمّا مستغن عن غيره، و إمّا مفتقر بالذات إلى غيره»
قال الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار: «كلمة إمّا، للتقسيم؛ لا للترديد، كما لا يخفى» انتهى. أقول: و إلّا لم يحتج إلى أخذ التشكيك في المقدّمات.
بل قوله قدّس سرّه فى آخر كلامه: «و على أيّ القسمين» يصرّح بذلك.
و هذا بخلاف التقرير الأوّل، حيث إنّ «إمّا» كانت فيه للترديد، كما لا يخفى. فالقضيّة المذكورة في هذا التقرير حمليّة مردّدة المحمول. بينما المذكورة في ذلك التقرير منفصلة.
١٩- قوله قدّس سرّه: «لما مرّ أنّ حقيقة الوجود لا نقص لها»-