نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٤٧
أفرادها لذاتها، إلّا بالكمال و النقص و الشدّة و الضعف ١٥، أو بامور زائدة كما في
- ذات ماهيّة، و كلّ ذي ماهيّة ممكن، و كلّ ممكن معلول- و ليس هناك ما يكون علّة لها، و لذلك عقّب بعد أسطر قوله: «بسيطة» بقوله: «لا حدّ لها و لا تعيّن».
١٥- قوله قدّس سرّه: «لا اختلاف بين أفرادها لذاتها إلّا بالكمال و النقص و الشدّة و الضعف»
اختلاف الوجودات إمّا اختلاف حقيقيّ ذاتيّ، و إمّا اختلاف اعتباريّ عرضيّ.
فالأوّل: هو اختلافها بصفاتها الحقيقيّة التي هي عينها، كالقوّة و الفعل، و الكمال و النقص، و الشدّة و الضعف، و العلّيّة و المعلوليّة، و الوحدة و الكثرة، و التشخّص و الهذيّة، و غيرها.
و هذا الاختلاف مع وحدة الحقيقة هو المنشأ للتشكيك الطوليّ و العرضيّ. فمثل الاختلاف بالغنى و الفقر، و العلّيّة و المعلوليّة هو الذي يحصل منه التشكيك الطوليّ. و مثل الاختلاف بالقوّة و الفعل، و الكمال و النقص، و الشدّة و الضعف، و الوحدة و الكثرة، و التشخّص و الهذيّة لا يستلزم التشكيك الطوليّ، و إن كان متحقّقا فيه، فيمكن أن يحصل و يتحقّق هذا النوع من الاختلاف من دون تشكيك طوليّ، كاختلاف البذرة و النبات بالقوّة و الفعل، و الشدّة و الضعف، و التشخّص و الهذيّة، بينما لا علّيّة،- أعني العلّيّة الفاعليّة التي تسبّب التشكيك الطوليّ- و لا معلوليّة بينهما، و هذا هو الذي يسمّى بالتشكيك العرضيّ.
و الثاني: هو الاختلاف بالماهيّات الّتي هي امور زائدة على الوجود. و هذا الاختلاف في الحقيقة اختلاف الماهيّات، و ينسب إلى الوجودات بالعرض. و لا يفرق في هذا الاختلاف بين أن يكون بماهيّات ذاتيّة، كاختلاف وجود زيد و وجود فرس، أو بماهيّات عرضيّة، كاختلاف وجود زيد و عمرو.
ثم لا يخفى عليك: أنّ وجود التشكيك العرضيّ لا دخل له في هذا البرهان، و إنّما ذكر لاقتضاء الاستثناء المفيد للحصر ذلك، حتّى يتمّ الكلام و لا يؤدّي إلى الفساد.