نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٤٣
الوجود ٦، إمّا واجبة، و إمّا تستلزمها؛ فإذن الواجب بالذات موجود، و هو المطلوب.
و في معناه ما قرّر ٧، بالبناء على أصالة الوجود، أنّ حقيقة الوجود- التي هي عين الأعيان و حاقّ الواقع- حقيقة مرسلة ٨ يمتنع عليها العدم ٩؛ إذ كلّ مقابل غير قابل
- فهو المطلوب و إمّا أن تكون ممكنة فقيرة لا تتقوّم إلّا بمستقلّ يقوّمها، فتستلزم الواجب، و هو المستقلّ الذي يقوّمها.
٦- قوله قدّس سرّه: «أنّ حقيقة الوجود»
المراد من حقيقة الوجود هو الوجود بأسره، أي الذي هو موضوع التشكيك و يشمل الواجب و الممكن. فإن قلت: حقيقة الوجود بهذا المعنى ليس شيئا واحدا ذا حكم واحد، فكيف يستقيم الترديد في قولكم: إمّا واجبة و إمّا ليست بواجبة؟ قلت: ما كان من مراتب هذه الحقيقة ممكنا فهو لكونه معلولا- و المعلول عين الربط بعلّته- لا استقلال له وجودا و لا مفهوما، فلا يقبل أن يحكم عليه بالوجوب أو عدم الوجوب، فالمحكوم عليه في الحقيقة هو الوجود المستقلّ من دون نظر إلى وحدته و تعدّده. ثمّ بأدلّة التوحيد تثبت وحدته.
٧- قوله قدّس سرّه: «في معناه ما قرّر»
المقرّر هو الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج ٦، ص ١٦- ١٧.
٨- قوله قدّس سرّه: «حقيقة مرسلة»
أي: حقيقة غير مقيدّة بشيء، أي غير متعلّقة بشيء. و ذلك لأنّه ليس وراءها شيء تتعلّق به و يقيّدها، ينتزع عدمها منه. و الحاصل أنّها ليست بمعلولة يتعلّق وجودها بعلّتها، و ينتزع عدمها من وجود علّتها شأن الوجودات المقيّدة.
٩- قوله قدّس سرّه: «يمتنع عليها العدم»
أي: يمتنع عليها العدم لذاتها. و ذلك لأنّها موجودة بذاتها- كما مرّ بيانه في التعليقة السابقة- و امتناع العدم عليها ليس إلّا لكونها موجودة. كما يصرّح بذلك قوله قدّس سرّه: «إذ كلّ مقابل غير قابل لمقابله». فإذا كانت موجودة بذاتها، كان امتناع العدم عليها أيضا لذاتها.
و بهذا يستقيم قوله: «و الحقيقة المرسلة التي يمتنع عليها العدم [لذاتها] واجبة الوجود-