نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٤١
الفصل الأوّل في إثبات الوجود الواجبيّ [ببرهان الصدّيقين] ١
البراهين الدالّة على وجوده تعالى كثيرة متكاثرة ٢، و أوثقها و أمتنها هو البرهان المتضمّن للسلوك إليه من ناحية الوجود، و قد سمّوه برهان الصدّيقين لما أنّهم يعرفونه تعالى به لا بغيره. و هو كما ستقف عليه برهان إنّي يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر ٣.
١- قوله قدّس سرّه: «في إثبات الوجود الواجبيّ ببرهان الصدّيقين»
كان الأولى أن يعنون الفصل هكذا، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «في إثبات الوجود الواجبيّ». و ذلك لامور:
الأوّل: أنّ الفصل مختّص ببيان برهان الصدّيقين.
الثاني: أنّ الفصل الثاني أيضا في إثبات وجوده تعالى.
الثالث: أنّه ينسجم مع عنوان الفصل الثاني، أعني قوله قدّس سرّه: «في بعض آخر ممّا اقيم على وجود الواجب تعالى من البراهين.»
٢- قوله قدّس سرّه: «كثيرة متكاثرة»
المتكاثرة مبالغة في الكثير و تأكيد له، لأنّ زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني.
٣- قوله قدّس سرّه: «يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر»
لا يخفى عليك: أنّه يستدلّ في هذا البرهان من الوجود على وجوبه. فهو سلوك من الوجود إلى الوجوب الّذي هو من لوازمه، و ليس من السلوك من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه يستدلّ من مفهوم الوجود- الذي هو حاك عن الوجود- على وجوب الوجود، و مفهوم الوجود و وجوب الوجود كلّ منهما لازم لنفس الوجود، و يستدلّ بالأوّل على الثاني. فتأمّل.