نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٣٦
بالشدّة و الضعف، و الأولويّة و خلافها ١٧، و الأقدميّة و غيرها. فإنّ العلم بذات الأوّل تعالى- و هو علمه تعالى بذاته الذي هو عين ذاته- أولى في كونه علما من العلم بغيره ١٨؛ و هو أقدم العلوم، لكونه سبب سائر العلوم ١٩؛ و هو أشدّها جلاء و أقوى ظهورا في ذاته.
- أي: يحمل على مصاديقه بالتشكيك، كمفهوم الوجود. فالتشكيك هنا اريد به التشكيك المنطقيّ، و هو اختلاف أفراد الكلّيّ في نفس صدق مفهومه عليها، لا التشكيك الفلسفيّ، و إن كان العلم مشكّكا بذلك التشكيك أيضا؛ حيث إنّه من سنخ الوجود، بل عينه، و الوجود مشكّك بذلك التشكيك.
١٧- قوله قدّس سرّه: «و الأولويّة و خلافها»
في الأسفار: «و لا يخفى أنّ وقوع العلم على أفراده كوقوع الوجود عليها بالتشكيك لوجوه الأولويّة و غير الأولويّة، و الأقدميّة و غير الأقدميّة، و الشدّة و الضعف.» انتهى.
فالصحيح في عبارة المصنّف قدّس سرّه الّتي هي تلخيص لعبارة الأسفار هذه: «و الأولويّة و خلافها».
بحذف الأوّليّة في النسخ. و يشهد له مضافا إلى ذلك أمران:
الأوّل: أنّ الأوّليّة هي نفس الأقدميّة، فلا وجه للجمع بينهما، و عدّ كل منهما قسيما للآخر.
الثانى: أنّه لا خبر عن الأوّليّة في الأمثلة التي جاءت في الفقرات اللاحقة.
قوله قدّس سرّه: «و خلافها»
هذا هو الصحيح بعد حذف لفظ «الأوّليّة». و أمّا ما في النسخ من قوله: «و خلافهما» فباعتبار تثبيت لفظ «الأوّليّة».
١٨- قوله قدّس سرّه: «أولى في كونه علما من العلم بغيره»
أي: من العلم بغيره بما هو علم بغيره. فيشمل ما إذا كان العالم هو الواجب تعالى و يعلم بغيره في مرتبة ذاته أو يعلم به علما فعليّا، و ما إذا كان العالم غيره. و إن كان قد يظهر من العبارة أنّها ترمي إلى ما سوى علم الواجب به علما ذاتيّا.
١٩- قوله قدّس سرّه: «لكونه سبب سائر العلوم»
لأنّه عين وجوده تعالى، و وجوده تعالى سبب لما سواه، فهو سبب لسائر العلوم، فالعلم الذي يكون عينه أيضا سبب لسائر العلوم.