نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٣٣
عندهم؛ و عندنا العلم العرضيّ هو صفات المعلومات التي تحضر صورها عند النفس ٧؛ و قد بيّنّا أنّ العلم- عقليّا أو خياليّا- ليس بحلول المعلومات في العقل أو النفس، بل على نحو المثول بين يدي العالم و اتّحاد النفس بها ٨.
- أى: جميع العلوم الحصوليّة الحاصلة للنفس بعد ما لم تكن، و ذلك بأن اكتسبها بسبب العلوم الحضوريّة أو بسبب الحواسّ أو غير ذلك، فالمراد بالاكتساب ليس خصوص الاكتساب بالفكر؛ فإنّ العلم الحصوليّ عندهم عرض مطلقا، من غير فرق بين أن يكون ضروريّا بديهيّا أم كسبيّا نظريّا.
٧- قوله قدّس سرّه: «هو صفات المعلومات التي تحضر صورها عند النفس»
و هي الجواهر المجرّدة تجرّدا مثاليّا، فإنّها واجدة لبعض آثار المادّيّات، كالشكل و الوضع و اللون و الإضافة، و لعلّ في قوله: «صورها» إشارة إلى ذلك.
قوله قدّس سرّه: «هو صفات المعلومات التي تحضر صورها عند النفس»
فالموجودات المثاليّة التي تحضر لدى النفس عند العلم الحسّيّ و الخياليّ لها صفات و أعراض يتعلّق العلم بها، و العلم عين المعلوم، فالعلم حينئذ يكون عرضا.
٨- قوله قدّس سرّه: «و اتّحاد النفس بها»
اتّحاد العالم بالمعلوم. و هو من قبيل اتّحاد المعلول بعلّته فيما إذا علمت النفس بنفسها و صفاتها علما حصوليّا، و كذا في ما إذا تعقّلت ما سواها إذا لم نعتقد بوجود العقول العرضيّة؛ فإنّه على ذلك يكون العقل الفعّال علّة لجميع ما في هذا العالم من النفس و غيرها، فالماثل بين يدي النفس هو العقل الفعّال، الذي هو علّة للنفس، كما أنّه علّة للمعلوم الخارجيّ الذي تعلّق به العلم الحصوليّ. و أمّا إذا اعتقدنا بالعقول العرضيّة التي هي أرباب الأنواع، فالاتّحاد إنّما هو من باب اتّحاد أحد معلولي علّة واحدة بالآخر؛ لأنّ الماثل بين يدي النفس مثال و ربّ لنوع غيرها. هذا كلّه في العلم العقليّ.
و أمّا في العلم الحسّيّ و الخياليّ، فاتّحاد مثال النفس بالجوهر المثاليّ اتّحاد لأحد معلولي علّة ثالثة بالآخر، حيث إنّ الجوهر المثاليّ المثال بين يدي النفس و مرتبة مثال النفس كلاهما معلولان لجوهر عقليّ.-