نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٣٢
شخصيّة بسيطة غير مندرجة تحت معنى كلّيّ ذاتيّ.
فتقسيم العلم باعتبار عين تقسيم المعلوم، لاتّحاده مع المعلوم اتّحاد الوجود مع الماهيّة ٤؛ فعلى هذا نقول: إنّ من العلم ما هو واجب الوجود بذاته، و هو علم الأوّل تعالى بذاته، الذي هو عين ذاته، بلا ماهيّة؛ و منه ما هو ممكن الوجود بذاته، و هو علم جميع ما عداه، و ينقسم إلى: ما هو جوهر كعلوم الجواهر العقليّة بذواتها ٥، و إلى:
ما هو عرض؛ و هو في المشهور جميع العلوم الحصوليّة المكتسبة ٦، لقيامها بالذهن
- تفريدا. فقوله: «حتّى ينقسم بالفصول» يرجع إلى كونه طبيعة كلّيّة جنسيّة و قوله: «أو بالمشخصات» يرجع إلى كونه طبيعة كلّيّة نوعيّة او جنسية. و كذا قوله: «أو بالقيود العرضيّة».
قوله قدّس سرّه: «أو بالقيود العرضيّة»
التعبير بالقيود إشارة ما مرّ منّا آنفا أنّ العرضيّ الذي يحصل الصنف به لا بدّ من أن يكون أخصّ من معروضه؛ فإنّ القيد إنّما يكون قيدا- أي يقيّد ما قيّد به- إذا كان أخصّ ممّا قيّد به.
٤- قوله قدّس سرّه: «لاتّحاده مع المعلوم اتّحاد الوجود مع الماهيّة»
و عنده قدّس سرّه أنّ اتّحاد الوجود مع الماهيّة من قبيل اتّحاد العالم و المعلوم في علم الشيء بنفسه، في أنّ المتّحدين موجودان بوجود واحد في الخارج و لا اختلاف بينهما إلّا في المفهوم. قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في ذيل المشعر الرابع من كتاب المشاعر: «الوجود عين الماهيّة خارجا و غيرها في الذهن». ثمّ تصدّى لإثبات كلا الأمرين في المشعر الخامس ذيل قوله: «اشراق حكميّ». فراجع.
فمفاد قوله قدّس سرّه: «لاتّحاده مع المعلوم اتّحاد الوجود مع الماهيّة» هو ما مرّ من المصنّف قدّس سرّه في صدر الفصل الثاني من هذه المرحلة من أنّ العلم عين المعلوم.
و على ما ذكرنا- من أنّ مراده من اتّحاد العلم و المعلوم عينيّتهما في الخارج بعد اختلافهما في المفهوم- يتمّ قوله قدّس سرّه: «فتقسيم العلم باعتبار عين تقسيم المعلوم»، حيث إنّ تقسيم العلم لا يمكن أن يكون عين تقسيم المعلوم إلّا إذا كان العلم عين المعلوم.
٥- قوله قدّس سرّه: «كعلوم الجواهر العقليّة بذواتها».
و كذا علم النفوس المجرّدة بذواتها. فكان الأولى أن يعبّر بمثل قولنا: كعلوم الجواهر المجرّدة بذواتها.
٦- قوله قدّس سرّه: «جميع العلوم الحصوليّة المكتسبة»-