نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٢٧
الفصل الرابع عشر في أنّ العلوم ليست بذاتيّة للنفس ١
قيل: إنّ ما تناله من العلوم ذاتيّة لها ٢، موجودة فيها بالفعل في بدء كينونتها. و لمّا اورد عليهم أنّ ذلك ينافي الجهل المشهود من الإنسان ببعض العلوم و الحاجة في فعليّتها إلى الاكتساب؛ أجابوا بأنّها ذاتيّة فطريّة لها، لكنّ اشتغال النفس بتدبير
١- قوله قدّس سرّه: «أنّ العلوم ليست بذاتيّة للنفس»
المراد من النفس هي النفس الناطقة الإنسانيّة، كما صرّح بذلك في الأسفار ج ٣، ص ٤٨٧، و مثله في المباحث ج ١، ص ٣٧٤- ٣٧٥. و المراد من العلوم هو تعقّلها للأشياء الخارجة عن ذاتها.
تدلّ على ذلك- مضافا إلى أنّ علم النفس بذاتها و صفاتها ليس إلّا نفس ذاتها، فلا محيص عن كونه ذاتيّا لها- كلماتهم في عنوان المسألة و غيره. قال في الأسفار، ج ٣، ص ٢٩١: «البرهان قائم على أنّ علمنا بذاتنا ليس غير ذاتنا» انتهى. و قال في المباحث المشرقيّة، ج ١، ص ٣٧٤: «الفصل الخامس في أنّ تعقّل النفس الناطقة لغيرها ليس أمرا ذاتيّالها» انتهى. و في الأسفار، ج ٣، ص ٤٨٧: «الفصل الثامن في أنّ تعقّل النفس الإنسانيّة للمعقولات ليس أمرا ذاتيّا لها» انتهى. فراجع.
٢- قوله قدّس سرّه: «قيل إنّ ما تناله النفس من العلوم ذاتيّة لها»
أي: إنّ ما تزعم النفس نيلها.
قوله: قدّس سرّه: «قيل: إنّ ما تناله النفس من العلوم ذاتيّة لها»
مرادهم من الذاتيّ ما هو مرتكز في الذات مغروس في صميم الفطرة؛ فالذاتيّ هنا مرادف للفطريّ بالمعنى اللغويّ، كما يشهد لذلك إردافه بالفطريّ في قوله: «أجابوا بأنّها ذاتيّة فطريّة لها».
و يقابل الذاتيّ بهذا المعنى المكتسب بالمعنى اللغويّ الذي هو أعمّ من المكتسب في مصطلح المنطق و الفلسفة- العلم النظريّ الفكريّ- و هو الذي يحصل للنفس بسعيها، و لا يكون مركوزا في فطرتها حاصلا لها في بدء كينونتها، سواء كان بديهيّا حاصلا من دون فكر و نظر، أم كسبيّا بالمعنى المصطلح، و هو الحاصل من طريق الفكر و النظر.