نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٢٥
إلى الآخر ١١، و الذي تقدّم هو توقّف العلم بذي السبب على سببه، و أمّا ما لا سبب له ١٢، فإنّما يعلم ثبوته من طريق الملازمات العامّة، كما حقّق في صناعة البرهان.
فكون الشيء مستقلّا عن شيء آخر و لا صنع له فيه ١٣، و كونه مغايرا لذلك و خارجا
- الكلام، أعني العلم بذوات الأسباب، بل الأوسط و النتيجة موجودان في الخارج بوجود واحد، و تلازمهما إنّما هو في تحليل العقل؛ لأنّ ما لا صنع للنفس فيه هو عين وجود ما يناله الحسّ في الخارج بحسب الوجود الخارجيّ، و إن تغايرا بحسب التحليل الذهنيّ. فهذا القياس من طريق الملازمات العامّة.
قوله قدّس سرّه: «و كلّ ما كان كذلك كان موجودا في خارج النفس الإنسانيّة»
فإنّ ما لم يكن معلولا للنفس لا يكون موجودا فيها، بخلاف ما هو صنع للنفس و معلول لها، فإنّه يكون عين الرّبط بها، موجودا فيها.
١١- قوله قدّس سرّه: «إلى الآخر»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «إلى آخر».
١٢- قوله قدّس سرّه: «أمّا ما لا سبب له»
كما في المثال؛ فإنّ ثبوت الأكبر للأصغر فيه لا سبب له، حيث إنّ الأصغر و هو الذي ناله الإنسان عين الأكبر و هو وجوده في الخارج، فإنّ وجود الشيء في الخارج هو نفس الشيء.
و فيه: أنّ كون المطلوب غير مسبّب عن الأوسط في هذا البرهان لا يثبت كونه لا سبب له. كيف، و هو معلول، و كلّ معلول فله علّة؟! فهو من ذوات الأسباب و لم يعرف من طريق سببه. و لو كفى مجرّد عدم كون الأوسط علّة للمطلوب في كونه ممّا لا سبب له لكان المطلوب في كلّ برهان إنّيّ ممّا لا سبب له، و لغى بذلك تأكيدهم على أنّ ذوات الأسباب لا تعرف إلّا بأسبابها.
١٣- قوله قدّس سرّه: «فكون الشيء مستقّلا عن شيء آخر و لا صنع له فيه»
تفصيل للإجمال السابق.
قوله قدّس سرّه: «مستقلّا عن شيء آخر و لا صنع له فيه»
قوله: «و لا صنع له فيه» كعطف تفسيريّ لما قبله، فإنّ ما يكون مستقّلا عن شيء آخر غير رابط به، لا صنع للشيء الآخر فيه.