نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٢٢
و نعني به العلّة الموجبة للمعلول بخصوصيّة علّيّته- سواء كان علّة بماهيّتها ٣، كالأربعة التي هي علّة للزوجيّة، أو كانت علّة بوجودها الخارجيّ- و هي الأمر الذي يستند إليه وجود المعلول ممتنعا استناده إلى غيره؛ و إلّا، لكان لمعلول واحد علّتان مستقلّتان. و لمّا كان العلم مطابقا للمعلوم بعينه ٤، كانت النسبة بين العلم
- عطف على سببه في قوله: «لا يحصل إلّا من طريق العلم بسببه» و الضمير في قوله: «و نعني به» يرجع إلى السبب و ما يتّصل بذلك السبب. فإنّ السبب هو المقتضي، و ما يتّصل به هو كلّ ماله دخل في صيرورته علّة تامّة. فمجموع السبب و ما يتّصل به عبارة عن العلّة التامّة. و لذا قال: «و نعني به العلّة الموجبة»؛ فإنّ العلّة التي توجب وجود المعلول هي العلّة التامّة.
٣- قوله قدّس سرّه: «سواء كانت علّة بماهيّتها»
بيان لخصوصيّة العلّيّة، حيث إنّ اللازم و هو المعلول قد يكون لازم الماهيّة، و قد يكون لازم الوجود. و لا يخفى عليك: ابتناؤه على ما هو المشهور بينهم، و إلّا فالمصنّف قدّس سرّه ينفي لازم الماهيّة على مقتضى القول بأصالة الوجود و انحصار العلّيّة و المعلوليّة في الوجود، كما صرّح بذلك في الفرع الأوّل من فروع أصالة الوجود في الفصل الثاني من المرحلة الاولى، و الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة.
٤- قوله قدّس سرّه: «و لمّا كان العلم مطابقا للمعلوم بعينه»
حاصل الاستدلال: أنّ وجود المعلول يستند إلى وجود العلّة، و هو ضروريّ أوّليّ، و يمتنع استناده إلى غيره، لامتناع وجود علّتين مستقلّتين لمعلول واحد، و العلم مطابق للمعلوم، فالعلم بوجود المعلول أيضا مستند إلى العلم بوجود العلّة، و يمتنع استناده إلى غيره؛ فالعلم بالمعلول يحصل من العلم بالعلّة، و يمتنع أن يحصل من غيره، و هو المطلوب؛ هذا.
و لكن نقول: ما المراد من المعلوم؟ فإن كان المراد من المعلوم هو المعلوم بالذات، و هي الصورة الذهنيّة، حتّى يكون معنى مطابقة العلم للمعلوم أنّ العلم هو المعلوم بعينه، كما مرّ بيانه في صدر الفصل الثاني، فهو و إن كان صحيحا لكنّه على ذلك لا ترتبط المقدّمة الثانية للاستدلال بمقدّمته الاولى؛ لأنّ وجود العلّة التامّة في الخارج و وجود المعلول فيه ليس من المعلوم بالذات في شيء، و إن كان المراد من المعلوم المعلوم بالعرض فليس معنى مطابقة العلم له إلّا حكايته-