نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٢٠
التي تكتسبها؛ فلو تجرّدت تجرّدا تامّا و لم يشغلها تدبير البدن، حصلت له جميع التعقّلات حصولا بالفعل بالعقل الإجماليّ، و صارت عقلا مستفادا.
و ليتنبّه أنّ هذا البيان إنّما يجري في الذوات المجرّدة التي وجودها في نفسها لنفسها ١٣. و أمّا الأعراض التي وجودها في نفسها لغيرها، فالعاقل لها- الذي يحصل له المعقول ١٤- موضوعها، لا أنفسها. و كذلك الحكم في النسب و الروابط التي وجوداتها في غيرها.
- وجودات ثابتة غير سيّالة تستقرّ عليها» انتهى.
فتذكّر ما مرّ منه في الفصل الخامس من المرحلة السادسة من إنكار الحركة في النفس، و أنّها تنافي التجرّد.
١٣- قوله قدّس سرّه: «التي وجودها في نفسها لنفسها»
قوله: «في نفسها» إخراج للوجودات الرابطة، و قوله: «لنفسها» إخراج للأعراض. فهما مع ما بعدهما من الجملتين من اللّف و النشر المشوّشين.
١٤- قوله قدّس سرّه: «فالعاقل لها- الذي يحصل له المعقول-»
وصف العاقل بوصف توضيحيّ ليؤكّد على علّيّة الوصف للحكم. و الحاصل أنّ العاقل لمّا كان هو الذي يحصل له المعقول، و الأعراض تكون حاصلة لموضوعها، لا لنفسها، فالعاقل لها إنّما هو موضوعها، لا أنفسها.