نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠١٨
و يحضر لشيء بالإمكان ٥، و كلّ ما كان للمجرّد بالإمكان فهو له بالفعل ٦؛ فهو معقول بالفعل. و إذ كان العقل متّحدا مع المعقول ٧، فهو عقل. و إذ كانت ذاته موجودة لذاته، فهو عاقل لذاته ٨. فكلّ مجرّد عقل و عاقل و معقول، و إن شئت فقل:
إنّ العقل و العاقل و المعقول مفاهيم ثلاثة منتزعة من وجود واحد.
و البرهان المذكور آنفا كما يجري في كون كلّ مجرّد عقلا و عاقلا و معقولا لنفسه،
٥- قوله قدّس سرّه: «يمكن أن يوجد و يحضر لشيء بالإمكان»
لا يخفى: أنّ الشيء أعمّ مفهوما من أن يكون نفس المعلوم أو غيره، و لكن اريد منه هنا نفس المعلوم، كما يشهد له قوله الآتي: «و البرهان المذكور آنفا كما يجري في كون كلّ مجرّد عقلا و عاقلا و معقولا لنفسه» انتهى.
قوله قدّس سرّه: «يمكن أن يوجد و يحضر لشيء بالإمكان»
لا يخفى عليك: استدراك قوله: «بالإمكان».
٦- قوله قدّس سرّه: «فهو له بالفعل»
و ذلك لوجود الفاعل له و القابل و تمامهما؛ فإنّ الفاعل المفيض له هو الواجب تعالى الذي عموم علمه و قدرته و جوده يقتضي أن يفيض كلّ ما يمكن؛ و القابل له هي ماهيّته الممكنة. و ليس أمرا مادّيّا حتّى يحتاج إلى مادّة و استعداد و حصول شرائط و مقدّمات منتظرة لم تحصل بعد.
٧- قوله قدّس سرّه: «و إذ كان العقل متّحدا مع المعقول»
قد مرّ في صدر الفصل الثاني أنّ العلم عين المعلوم، فتعبيره قدّس سرّه بالاتّحاد إنّما هو باعتبار تعدّد مفهومي العقل و المعقول و إن كانا في الخارج واحدا، نظير ما مرّ في ذيل الفصل الثاني في عدّ علم الشيء بنفسه من اتّحاد العالم و المعلوم.
٨- قوله قدّس سرّه: «و إذ كانت ذاته موجودة لذاته فهو عاقل لذاته»
لأنّ العقل و هو العلم، كما مرّ في الفصل الأوّل، هو حصول أمر مجرّد عن المادّة لأمر مجرّد عن المادّة؛ فوجوده لذاته حصول مجرّد لمجرّد، و هو العلم.