نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠١٤
و هل يختصّ العلم الحضوريّ بعلم الشيء بنفسه: أم يعمّه و علم العلّة بمعلولها، و علم المعلول بعلّته؟ ذهب المشّاؤون إلى الأوّل، و الإشراقيّون إلى الثاني، و هو الحقّ؛ و ذلك لأنّ وجود المعلول وجود رابط بالنسبة إلى وجود علّته ٣، قائم به، غير مستقلّ عنه بوجه؛ فهو- أعني المعلول- حاضر بتمام وجوده لعلّته، غير محجوب عنها؛ فهو بنفس وجوده معلوم لها علما حضوريّا، إن كانا مجرّدين ٤.
و كذلك العلّة حاضرة بوجودها لمعلولها الرابط لها ٥، القائم بها، المستقلّ باستقلالها، فهي معلومة لمعلولها ٦ علما حضوريّا إذا كانا مجرّدين؛ و هو المطلوب.
- و موجودا في نفسه لنفسه.
قوله قدّس سرّه: «حاضر لنفسه»
لكونه جوهرا مجرّدا؛ فإنّه لكونه جوهرا يكون وجوده لنفسه، و لكونه مجرّدا يكون وجوده هذا وجود مجرّد لمجرّد. و قدّ مرّ في الفصل الأوّل أنّ حصول موجود مجرّد لموجود مجرّد يسمّى حضورا، و أنّ هذا الحضور هو العلم.
٣- قوله قدّس سرّه: «لأنّ وجود المعلول وجود رابط بالنسبة إلى وجود علته»
فهو موجود في علّته، تدركه العلّة و تحيط به.
٤- قوله قدّس سرّه: «إن كانا مجرّدين»
لا يخفى عليك: أنّ الإشراقييّن لا يشترطون في علم العلّة بمعلولها علما حضوريّا، كون المعلوم مجرّدا، كما سيصرّح بذلك في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثانية عشرة.
نعم؛ المصنّف قدّس سرّه: يشترط ذلك، كما مرّ في الفصل الأوّل، و سيأتي أيضا في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثانية عشرة؛ فإنّ العلم مطلقا عنده عبارة عن حضور مجرّد لمجرّد.
٥- قوله قدّس سرّه: «لمعلولها الرابط لها»
من قبيل تعليق الحكم بالوصف المشعر بالعلّيّة؛ فإنّ المعلول لكونه رابطا موجودا في وجود علّته، يكون معلوما للعلّة العالمة بنفسها بعلمها بنفسها.
٦- قوله قدّس سرّه: «فهي معلومة لمعلولها»-