نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠١٢
أنىّ للمقدّمات الاعتباريّة ذلك، و هي لا تتعدّى حدّ الدعوى؟!
و يظهر أيضا: أنّ القياس الجاري فيها جدل مؤلّف من المشهورات ٤٤ و المسلّمات، و المقبول منها ماله أثر صالح بحسب الغايات، و المردود منها اللغو الذي لا أثر له.
- أو البعض و سواء كانت الكيفيّة هي الدوام أو الفعليّة، ... فلو كانت القضيّة موجّهة بالفعل أو بعض الأوقات دون الدوام، كقولنا: كلّ إنسان متنفّس وقتا مّا، وجب أن يصدق كذلك في جميع الأوقات، و لو كان الموضوع غير كلّيّ، كقولنا: القمر منخسف بالضرورة وقت الحيلولة، وجب أن يصدق الحكم على كلّ قمر فرض قمرا للأرض، و هذا هو المراد بالكلّيّ في كتاب «البرهان»؛ فلو فقدت القضيّة شيئا من ذلك كانت خارجة عن صناعة البرهان، غير مستعملة فيها. و يتبيّن بذلك أنّ القضيّة المستعملة في البرهان هي العرفيّة العامّة» انتهى.
و لا يخفى عليك أن ما جعله معنى أوّل للكلّيّ هو في الحقيقة معنيان: أحدهما: ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين، و هو الكلّيّ في باب «ايساغوجي» و التصوّرات. ثانيهما أن يكون الحكم ثابتا لجميع الأفراد في الحمليّة أو في جميع الأحوال و الأزمان في الشرطيّة، و يكون سور القضيّة، و هو الكلّيّ في باب القضايا.
٤٤- قوله قدّس سرّه: «مؤلّف من المشهورات»
يعني: المشهورات بالمعنى الأخصّ فإنّ المشهورات لها إطلاقان:
الأوّل: المشهور بالمعني الأعمّ، و إن كان السبب في شهرتها بداهتها و كونها حقّا جليا، فتشمل مثل الأوّليّات و الفطريّات.
الثاني: المشهورات بالمعنى الأخصّ، و هي التي يكون السبب في شهرتها توافق العقلاء و تطابق آرائهم، و لا واقع لها وراء هذا التطابق. و منشاء شهرتها، أي توافق العقلاء عليها، إمّا القصد إلى حفظ النظام و بقاء النوع، كما في التأديبات الصلاحيّة، و إمّا الضمير الأخلاقيّ و الفطرة السليمة، كما في الخلقيّات، أو غير ذلك.