نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٠٤
ذلك محاك للخارج ١٧، و فعلها هذا نسبة وجوديّة و وجود رابط قائم بالطرفين اعتبارا ١٨.
ثمّ للنّفس أن تتصوّر الحكم- الذي هو فعلها- و تنظر إليه نظرا استقلاليّا مضافا إلى موصوفه بعد ما كان رابطا، فتتصوّر وجود المفهوم، ثم تجرّده، فتتصوّر الوجود مفردا من غير إضافة. فبهذا يتحصّل انتزاع مفهوم الوجود من الحكم، و يقع على مصداقه الخارجيّ، و إن كانت حيثيّته حيثيّة أنّه في الخارج؛ فهي مصاديق له، و ليست بافراد مأخوذ فيها مفهومه أخذ الماهيّة في أفرادها ١٩. ثمّ تنتزع من مصاديقه
١٧- قوله قدّس سرّه: «و هو مع ذلك محاك للخارج»
و الخارج هذا أعمّ من خارج النفس و داخلها؛ فإنّ النفس و علومها أيضا امور خارجيّة. و المراد بالخارج هنا هو النفس، حيث إنّ النظر في الحمل المذكور إلى المفهوم، و أنّه هو هو، و واضح أنّ موطن المفهوم هو النفس.
١٨- قوله قدّس سرّه: «فعلها هذا نسبة وجوديّة و وجود رابط قائم بالطرفين اعتبارا»
لا يخفى صراحته في أنّ الحكم هي النسبة الموجودة بين طرفي القضيّة.
قوله قدّس سرّه: «فعلها»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «فعله»
قوله قدّس سرّه: «قائم بالطرفين اعتبارا»
قد مرّ أيضا في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية أنّ القضايا المشتملة على الحمل الأوّليّ، كقولنا: «الإنسان إنسان» لا رابط فيها، إلّا بحسب الاعتبار الذهنيّ فقط ... إذ لا معنى لتحقّق النسبة الرابطة بين الشيء و نفسه.
١٩- قوله قدّس سرّه: «و ليست بأفراد مأخوذ فيها مفهومه أخذ الماهيّة في أفرادها»
فإنّ الفرد للشيء هو الشيء مشروطا بخصوصيّات. فالفرد هو الماهيّة نفسها و لكن بشرط شيء. و لمّا كان الوجود و العدم و غيرهما من المعقولات الثانية الفلسفيّة، و لم تكن هي نفس الشيء، فليس الخارج هو نفس هذه مقترنا بشرائط و خصوصيّات.-