نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٠٣
بيان ذلك: أنّ النفس عند أوّل ما تنال من طريق الحسّ بعض الماهيّات المحسوسة ١١، أخذت ما نالته، فاختزنته في الخيال ١٢؛ و إذا نالته ثانيا أو في الآن الثاني ١٣ و أخذته للاختزان، وجدته عين ما نالته أوّلا و منطبقا عليه، و هذا هو الحمل الذي هو اتّحاد المفهومين وجودا ١٤؛ ثمّ إذا أعادت النفس المفهوم مكرّرا بالإعادة بعد الإعادة ١٥ ثمّ جعلهما واحدا ١٦، كان ذلك حكما منها و فعلا لها، و هو مع
١١- قوله قدّس سرّه: «بعض الماهيّات المحسوسة»
كالبياض مثلا.
١٢- قوله قدّس سرّه: «اخذت مانالته، فاختزنته فى الخيال»
الصحيح فى العبارة: تأخذ مانالته: و تختزنه في الخيال.
١٣- قوله قدّس سرّه: «اذا نالته ثانيا، أو في الآن الثاني»
الأوّل كما إذا أدرك أفرادا اخر من تلك الماهيّة و انتزع منها الماهيّة، كما انتزعها أوّلا من عدّة أفراد. و الثاني هو أن يتذكّر و يعيد الماهيّة التي أدركها أوّلا من دون أن ينتزع ثانيا من أفراد اخر.
١٤- قوله قدّس سرّه: «الذي هو اتّحاد المفهومين وجودا»
أعمّ من أن يتحدا وجودا ذهنيّا و خارجيّا، كما في الحمل الأوّليّ، أو وجودا خارجيّا فقط، كما في الحمل الشائع. و المقصود هنا هو الأوّل كما لا يخفى.
١٥- قوله قدّس سرّه: «ثمّ إذا أعادت النفس المفهوم مكرّرا بالإعادة بعد الإعادة»
يظهر منه أنّ الحكم غير الحمل، و أنّ الحمل هو وجدان النفس اتّحاد المفهومين وجودا، و الحكم بيان وحدتهما و جعلهما واحدا بعد إعادة المفهوم مكرّرا. فراجع اصول الفلسفة للمصنّف قدّس سرّه.
- قوله قدّس سرّه: «مكرّرا بالاعادة بعد الاعادة»
إنّما احتاج إلى الإعادة المتكرّرة، لأنّ الحكم و هو نسبة وجوديّة، لا يمكن أن يتحقّق إلّا بين أمرين: هما الموضوع و المحمول.
١٦- قوله قدّس سرّه: «ثمّ جعلهما واحدا»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «ثمّ جعلها واحدا»