نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٠٢
عمرو و بكر و غيرهم، فتأخذه و تنصبه مصداقا ٨ و هو مفهوم، تنظر فيما تحفّه من الخواصّ؛ فتجده تمام ماهيّة المصاديق، و هو النوع؛ أو جزء ماهيّتها، و هو الجنس، أو الفصل؛ أو خارجا مساويا، أو أعمّ، و هو الخاصّة أو العرض العامّ ٩؛ و تجده تقبل الصدق على كثيرين، و هو الكلّيّة. و على هذا المنهج.
و أمّا المفاهيم التي حيثيّة مصاديقها حيثيّة أنّها في الخارج أو ليست فيه، فيشبه أن تكون منتزعة من الحكم الذي في القضايا الموجبة ١٠ و عدمه في السالبة.
- الاعتبار هنا بمعنى الملاحظة. أي: فيلاحظ و يرى العقل له خواصّ بالاضطرار. و بعبارة اخرى: يدرك العقل له خواصّ إدراكا ضروريّا، لا يحتاج فيه إلى وسط. لأنّ هذه الخواصّ من الوجدانيّات، و قد يشعر بذلك قوله: «فتجده تمام ماهيّة المصاديق، إلى آخره». انتهى.
قوله قدّس سرّه: «إلى أن يعتبر له خواصّ تناسبه»
أي: يفهم له خواصّ تكون اعتباريّة و لا تكون مفاهيم حقيقيّة.
٨- قوله قدّس سرّه: «فتأخذه و تنصبه مصداقا»
قوله: «مصداقا» مفعول ثان للفعلين على طريقة التنازع.
٩- قوله قدّس سرّه: «أو خارجا مساويا أو أعمّ و هي الخاصّة أو العرض العامّ»
لا يخفى: أنّ الخاصّة- و هو العرضيّ المحمول على ما تحت حقيقة واحدة فقط- أعمّ من أن تكون شاملة لجميع أفرادها، و تسمّى خاصة شاملة، أو لم تكن، فتكون أخصّ و غير شاملة.
فتخصيص الخاصّة بالخارج المساوي لا وجه له.
١٠- قوله قدّس سرّه: «فيشبه أن تكون منتزعة من الحكم الذي في القضايا الموجبة»
قال شيخنا المحقّق- دام ظله- في التعليقة: «لم نجد في كلمات القوم إشارة إلى كيفيّة انتزاع مفهوم الوجود و تعرّف الذهن عليه؛ و إنّما اكتفوا بأنّ مفهومه بديهيّ التصوّر، بل هو أوّل التصوّرات و أعرفها. و إنّما سيّدنا الاستاذ- يعنى به المصنّف قدّس سرّه- هو أوّل من تعرّض له من فلا سفتنا فيما نعلم.»
قوله قدّس سرّه: «من الحكم الذي في القضايا الموجبة»
يعنى: الحمليّة الموجبة. كما تشهد له كلماته الآتية.