نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٠٠
الذهن فلا يترتّب عليه آثاره الخارجيّة، كمفهوم الإنسان؛ و لازم ذلك أن تتساوى نسبته إلى الوجود و العدم ٣. و هذا هو الماهيّة المقولة على الشيء في جواب ما هو.
و الاعتباريّ خلاف الحقيقيّ، و هو إمّا من المفاهيم التي حيثيّة مصداقها حيثيّة أنّه في الخارج، مترتّبا عليه آثاره، فلا يدخل الذهن الذي حيثيتّه حيثيّة عدم ترتّب الآثار الخارجيّة، لاستلزام ذلك انقلابه عمّا هو عليه، كالوجود، و صفاته الحقيقيّة- كالوحدة و الوجوب و نحوها- أو حيثيّة أنّه ليس في الخارج، كالعدم، فلا يدخل الذهن، و إلّا لا نقلب الى ما يقبل الوجود الخارجيّ، فلا وجود ذهنيّا لما لا وجود خارجيّا له ٤. و إمّا من المفاهيم التي حيثيّة مصداقها حيثيّة أنّه في الذهن، كمفهوم
- أي: هي الحقيقة التي توجد تارة في الخارج ... و تارة في الذهن ... و يلزمها أن تكون متساوية النسبة إلى ترتّب الآثار و عدمه، و هذه الحقيقة ليست إلّا الماهيّة، حيث توجد في الخارج و توجد بعينها في الذهن، كما ثبت في الوجود الذهنيّ. فالمراد بالمفهوم هو الواقع الذي حصل في الذهن. و لا يخفى عليك: أنّ التقسيم الحاضر إنّما يبتني على أمرين: الأوّل: حضور الماهيّات بأعيانها في الذهن، بمعنى أنّها تحضر بحقائقها لدى العقل، و ليس كذلك؛ فإنّ الحاضر للذهن لدى العلم من الأشياء إنّما هي مفاهيمها الحاكية لها. و قولهم بعينها إنّما هو في مقابل القول بالإضافة الذي يرى أنّه لا يحصل لدى الذهن عند العلم بالأشياء شيء أصلا و القول بالشبح الذي يرى حضور أشباحها- دون أنفسها- لدى الذهن.
الثاني: أصالة الماهيّة، حيث إنّه على هذا الرأي يتمّ وجود الماهيّة في الخارج، و ترتّب الآثار عليها. و أمّا بناء على اعتباريّة الماهيّة، فالآثار إنّما هي للوجود، و نسبتها إلى الماهيّة تجوّز، كنسبة الوجود إليها.
٣- قوله قدّس سرّه: «تتساوى نسبته إلى الوجود و العدم»
و يلزمه تساوي نسبته إلى ترتّب الآثار و عدمه، فيكون لا بشرط بالنسبة إلى كلّ منهما يجتمع مع كلّ منهما، فيصّح بذلك قولنا: إنّ الموجود منه في الذهن هو نفس ما في الخارج، و هو العلم الحقيقيّ.
٤- قوله قدّس سرّه: «فلا وجود ذهنيّا لما لا وجود خارجيّا له»-