موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٣ - المقصد الثاني مبحث النواهي
في
التكاليف الضمنية كما في المقام، فانّه لا أثر لكون تروك هذه الطبيعة
ملحوظةً على نحو الانحلال في مقام جعل الحكم أو على نحو العموم المجموعي،
فانّها على كلا الفرضين داخلة في كبرى تلك المسألة كما مرّ. وهذا بخلاف
التكاليف الاستقلالية فانّها على تقدير كونها مجعولة على نحو الانحلال
والاستغراق بالاضافة إلى أفراد متعلقاتها، فلا إشكال في جريان أصالة
البراءة في موارد الشك في كون شيء فرداً لها أو لا. وأمّا على تقدير كونها
مجعولةً على نحو الارتباط والعموم المجموعي بالاضافة إلى أفراد متعلقاتها،
فيقع جريان البراءة عن كون شيء جزءاً لها مورداً للكلام والاشكال بين
الأصحاب، وإن كان الصحيح أيضاً عدم الفرق بينهما بحسب النتيجة بناءً على ما
اخترناه في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين من جريان البراءة عن وجوب
الأكثر، إلّاأنّ هذا المقدار من الفرق - وهو كون جريان البراءة على التقدير
الأوّل محل الوفاق بينهم، وعلى التقدير الثاني محل الخلاف - كافٍ في
المقام.
ومن هنا يظهر الفرق بين التروك المتعلقة للأمر
الاستقلالي والتروك المتعلقة للأمر الضمني، فانّها على التقدير الأوّل يفرق
بين ما كانت مأخوذةً في متعلق الأمر على نحو الانحلال والعام الاستغراقي،
وما كانت مأخوذةً فيه على نحو الارتباط والعام المجموعي.
ويترتب على هذا الافتراق أنّ مورد الشك على الفرض الأوّل غير داخل في كبرى
مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين، ولا يبتني القول بالرجوع إلى البراءة فيه
على القول بالرجوع إلى البراءة في تلك المسألة، بل ولو قلنا بالاحتياط
فيها، فمع ذلك نقول بالبراءة فيه، لفرض أنّ الشك فيه شك في تكليف مستقل،
ومعه لا مانع من الرجوع إلى البراءة. وأمّا المشكوك فيه على الفرض الثاني
فهو داخل في كبرى تلك المسألة، وعليه فيبتني جواز الرجوع إلى البراءة فيه