موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٠ - تذييل
استحالة
تعلق القدرة بأمر متقدم منصرم زمانه، إلّاأ نّه مقدور في ظرفه عقلاً
وشرعاً. أمّا عقلاً فواضح، وأمّا شرعاً فلفرض أ نّه في نفسه أمر سائغ
ومشروع، وعليه فلا مانع من تعلق الأمر به على تقدير عصيان الأمر بالأهم في
ظرفه.
وتخيّل أنّ وجوب حفظ القدرة له معجّز عن الاتيان بالمهم، فلا يكون معه قادراً عليه شرعاً فاسد جداً،
وذلك لأنّ وجوب حفظ القدرة له لو كان مانعاً عن تعلق الأمر بالمهم وموجباً
لخروجه عن القدرة، لكان وجوب الأهم فيما إذا كان في عرض المهم أيضاً كذلك،
ضرورة أنّ الأمر بالأهم لا يسقط بمجرد عصيانه، ولذا قلنا إنّ لازم القول
بالترتب هو اجتماع الأمر بالأهم والأمر بالمهم في زمان واحد، وعليه فاذا
فرض أنّ وجوب حفظ القدرة للواجب الأهم فيما إذا كان متأخراً عن المهم
زماناً مانع عن تعلق الأمر بالمهم ومعجّز عنه شرعاً، لكان وجوب الأهم فيما
إذا كان مقارناً معه زماناً أولى بالمنع والتعجيز عنه، مع أ نّه (قدس سره) {١}قد
التزم بالترتب في هذا الفرض، أعني ما إذا كان الواجب الأهم مقارناً مع
المهم زماناً، وبذلك نعلم أنّ الأمر بالأهم في ظرف عصيانه لا يكون مانعاً
عن تعلق الأمر بالمهم ولا يوجب عجز المكلف عنه شرعاً.
والسر في ذلك واضح، وهو أنّ الأمر بالأهم إنّما يمنع عن تعلق الأمر بالمهم
إذا كان في عرضه وعلى الاطلاق، لا فيما إذا كان في طوله وعلى نحو الترتب،
لما عرفت من عدم التنافي بين مقتضى الأمرين كذلك. وعليه فلا يكون الأمر
بالأهم معجّزاً مولوياً عن الاتيان بالمهم على الشكل المزبور، ليكون مانعاً
عن تعلق الأمر به.
فما أفاده (قدس سره) من أنّ العمدة في القول بجواز الترتب هو كون المهم
{١} أجود التقريرات ٢: ٥٥