موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨ - تذييل
بهذا أو
بذاك بنظر العقل أبداً، فإذن لا موجب لرفع اليد عن أصل الأمر بالمهم،
ضرورة أ نّه بلا مقتضٍ، بل لابدّ من تقييده بشيء كالعزم على المعصية، أو
عنوان التعقب بها أو نحو ذلك.
وأمّا ما ذكره (قدس سره) من أنّ شرطية العزم
تستلزم طلب الجمع بين الضدّين فلا يمكن المساعدة عليه، والوجه فيه هو أنّ
ذلك يبتني على نقطة واحدة، وهي أن يكون العزم بحدوثه شرطاً لفعلية الأمر
بالمهم، فوقتئذ لا محالة يلزم طلب الجمع بينهما، ضرورة أنّ بعد حدوثه يصير
الأمر بالمهم فعلياً ومطلقاً كالأمر بالأهم، فيقتضي كل منهما إيجاد متعلقه
في الخارج في عرض الآخر وعلى نحو الاطلاق، وهو معنى طلب الجمع، إلّاأنّ تلك
النقطة خاطئة جداً وغير مطابقة للواقع، وذلك لأنّ الشرط ليس هو حدوث العزم
آناً ما، بل الشرط هو العزم على المعصية على نحو الدوام والاستمرار، بمعنى
أنّ حدوثه شرط لحدوث الأمر بالمهم وبقاؤه شرط لبقائه.
وبكلمة اُخرى: أ نّه لا فرق بين كون الأمر بالمهم
مشروطاً بالعزم على العصيان أو بنفس العصيان من هذه الناحية أصلاً، لما
ذكرناه سابقاً من أنّ الشرط لفعلية الأمر بالمهم ليس حدوث العصيان آناً ما،
وإلّا لزم المحذور المزبور وهو طلب الجمع بين الضدّين في الآن الثاني
والثالث وهكذا، لفرض أنّ الأمر بالمهم في هذا الآن ولو مع ارتفاع العصيان
فيه باقٍ على حاله، والمفروض أنّ الأمر بالأهم أيضاً موجود في هذا الآن،
فإذن يجتمع الأمر بالمهم والأمر بالأهم في زمان واحد على نحو الاطلاق، وهو
غير معقول، فإذن لا فرق بين كون الشرط هو العزم على عصيان الأمر بالأهم أو
نفس عصيانه في النقطة المزبورة، فانّ الالتزام بتلك النقطة في شرطية كلا
الأمرين يستلزم محذور طلب الجمع، من دون فرق بينهما من هذه الناحية أبداً.