موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٥ - المرجح الثاني
فلابدّ من الرجوع إلى مرجحات وقواعد ذلك الباب، كالسبق الزماني والأهمّية ونحوهما.
أمّا الأوّل، وهو السبق الزماني فإن كان موجوداً، بأن يكون أحدهما سابقاً على الآخر زماناً فلا مانع من الترجيح به، وذلك لما ذكرناه {١}من
أنّ السبق الزماني مرجح في الواجبين المتزاحمين اللذين يكون كل منهما
مشروطاً بالقدرة شرعاً، والمفروض أنّ كل مرتبة من مراتب الأركان مشروطة
بالقدرة شرعاً، وإن كانت الأركان بتمام مراتبها مشروطة بها عقلاً، فإذن
يقدّم ما هو الأسبق زماناً على الاُخرى.
وأمّا الثاني، وهو الأهمّية، فالظاهر أ نّه مفقود
في المقام، وذلك لأنّا لم نحرز أنّ المرتبة العالية من الركوع مثلاً أهم
من المرتبة العالية من الطهور وبالعكس، كما هو واضح، نعم احتمال كون
المرتبة العالية منه أهم منها موجود، ولا مناص عنه، ولا سيّما بالاضافة إلى
المرتبة العالية من الركوع والسجود، وذلك لأنّا نستكشف من جعل الشارع
التراب أحد الطهورين أنّ المصلحة القائمة بالطهارة الترابية ليست أدون
بكثير من المصلحة القائمة بالطهارة المائية، وهذا بخلاف المرتبة الدانية من
الركوع والسجود، وهي الايماء، فانّ المصلحة الموجودة فيه أدون بكثير من
المصلحة الموجودة فيهما، كما لا يخفى. وعليه فلا بدّ من تقديمها على
الطهارة المائية، لما تقدّم مفصّلاً {٢}من أنّ محتمل الأهمّية من المرجحات، فلا مناص من تقديمه على الآخر في مقام المزاحمة.
وأمّا الثالث، وهو أنّ المشروط بالقدرة عقلاً يتقدّم على المشروط بها شرعاً،
{١} في ص٤٥
{٢} في ص٨٢