موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٦ - المرجح الثاني
به يوجب
القطع بالأمن من العقاب واليقين بالبراءة، وذلك لأنّه على تقدير كونه أهم
من الآخر فهو الواجب، وعلى تقدير كونه مساوياً له فهو مصداق للواجب وأحد
فرديه، ومن المعلوم أنّ الاتيان به كافٍ في مقام الامتثال، وهذا بخلاف
الطرف الذي لا تحتمل أهمّيته أصلاً، فانّ الاتيان به لا يوجب القطع
بالبراءة والأمن من العقاب، لاحتمال أن لايكون واجباً في الواقع أصلاً،
وانحصار الوجوب بالطرف الأوّل، ومن الواضح جداً أنّ العقل يستقل في مرحلة
الامتثال بلزوم تحصيل اليقين بالبراءة والأمن من العقوبة بقانون أنّ
الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية، وبما أنّ المفروض في مسألة دوران
الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال اشتغال ذمة المكلف بالواجب،
فيجب عليه بحكم العقل تحصيل البراءة عنه والأمن من العقوبة، وحيث إنّه لا
يمكن إلّاباتيان الطرف المحتمل أهمّيته، فلا محالة ألزمه العقل بالأخذ به
وإتيانه، وهذا معنى حكم العقل بالتعيين وعدم جواز الرجوع إلى البراءة في
مسألة التعيين والتخيير في مرحلة الامتثال والفعلية.
وبتعبير واضح: أنّ دوران الأمر بين التعيين
والتخيير في مقام الامتثال والفعلية منحصر بباب التزاحم بين التكليفين لا
غير، ومن الواضح أنّ المزاحمة بناءً على ما حققناه من إمكان الترتب لا
تقتضي إلّاسقوط إطلاق أحدهما إذا كان في البين ترجيح، وسقوط إطلاق كليهما
إذا لم يكن ترجيح في البين.
وعلى هذا الأساس أ نّه إذا كان أحد التكليفين المتزاحمين معلوم الأهمّية
فلا إشكال في تقديمه على الآخر كما سبق، وأمّا إذا كان أحدهما محتمل
الأهمّية دون الآخر فيدور أمر المكلف بين الاتيان به والاتيان بالطرف
الآخر، ولكنه إذا أتى به مأمون من العقاب، ومعذور في ترك الآخر، وذلك لأنّ
جواز الاتيان بهذا الطرف معلوم على كل تقدير، أي سواء أكان أهم في الواقع
أم كان مساوياً ـ