موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٥ - المرجح الثاني
جهة التزاحم.
الثالث: ما إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير في
مقام الجعل والتشريع، فلا يعلم أنّ التكليف مجعول للجامع بلا أخذ خصوصية
فيه أو مجعول لحصة خاصة منه، كما لو شككنا في أنّ وجوب صلاة الجمعة في يوم
الجمعة هل هو تعييني أو تخييري.
وبعد ذلك نقول: إنّا قد ذكرنا في غير مورد أنّ البراءة لا تجري في القسمين
الأوّلين، ولا بدّ فيهما من الالتزام بوجوب الاحتياط، وأمّا في القسم
الأخير فالصحيح هو جريان البراءة فيه، فها هنا دعويان:
الاُولى: عدم جريان أصالة البراءة في القسمين الأوّلين.
الثانية: جريان البراءة في القسم الأخير.
أمّا الدعوى الاُولى: فقد ذكرنا غير مرّة أنّ الشك
في حجية شيء في مقام الجعل والتشريع مساوق للقطع بعدم حجيته فعلاً، ضرورة
أ نّه مع هذا الشك لا يمكن ترتيب آثار الحجة عليه، وهي إسناد مؤداه إلى
الشارع، والاستناد إليه في مقام الجعل، للقطع بعدم جواز ذلك، لأنّه تشريع
محرّم، ومن المعلوم أ نّا لا نعني بالحجية الفعلية إلّاترتيب تلك الآثار
عليها، وعليه فاذا دار الأمر بين حجية شيء كفتوى الأعلم مثلاً تعييناً،
وحجيته تخييراً، فلا مناص من الأخذ به، وطرح الطرف الآخر، للقطع بحجيته
واعتباره فعلاً، إمّا تعييناً أو تخييراً، والشك في حجية الآخر كفتوى غير
الأعلم واعتباره، وقد عرفت أنّ الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها، وهذا
واضح.
وكذا الحال في مقام الامتثال، فانّه إذا دار الأمر بين امتثال شيء تعييناً
أو تخييراً، فلا مناص من التعيين والأخذ بالطرف المحتمل تعيينه، ضرورة أنّ
الاتيان