موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٤ - المرجح الثاني
مسألة
دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعيين، حيث إنّه (قدس سره) قد التزم
في تلك المسألة بالاحتياط، وعدم جواز الرجوع إلى البراءة على ما نطق به
كلامه في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين، وبما أنّ مسألتنا هذه على الفرض
الأوّل داخلة في كبرى تلك المسألة، فلا مناص له من الالتزام بالاحتياط
فيها، ولزوم الأخذ بالطرف المحتمل أهمّيته، وعليه فالنتيجة على هذا القول
بعينها هي النتيجة على القول بالتخيير العقلي، وهي تعين الأخذ بالطرف
المحتمل أهمّيته دون الطرف الآخر، فاذن لا فرق بين القولين من هذه الناحية
أصلاً.
الثانية: أنّ المقام على القول المزبور - أعني
القول بالتخيير الشرعي في المتساويين - وإن كان داخلاً في كبرى دوران الأمر
بين التعيين والتخيير الشرعيين، إلّاأنّ التعيين والتخيير في خصوص المقام
حيث إنّهما كانا في مقام التزاحم والامتثال، فلا مناص من الالتزام بعدم
جريان البراءة عن التعيين ووجوب الأخذ به، وإن قلنا بجريان البراءة في تلك
الكبرى، كما فصّلنا الكلام من هذه الناحية في بحث الأقل والأكثر
الارتباطيين {١}.
وتوضيح ذلك: هو أنّ مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: ما إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير في
مقام جعل الحجية وإنشائها في مرحلة التشريع والاعتبار، كما لو شككنا في
أنّ حجية فتوى الأعلم هل هي تعيينية، أو أنّ المكلف مخير بين الأخذ بها
والأخذ بفتوى غير الأعلم.
الثاني: ما إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال والفعلية من
{١} مصباح الاُصول ٢: ٥١٩