موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥ - المرجح الثاني
طولاً
وعلى نحو الترتب، بأن يكون تعلق الأمر بكل منهما مشروطاً بعدم الاتيان
بالآخر ومترتباً عليه، بل لا مناص من الالتزام بذلك، والوجه فيه هو أنّ
الأمر في المقام يدور بين أن يرفع اليد عن إطلاق كل من دليليهما بتقييد
الأمر في كل منهما بعدم الاتيان بمتعلق الآخر، وأن يرفع اليد عن أصل وجوب
كل منهما رأساً، ومن المعلوم أنّ المتعين هو الأوّل دون الثاني، ضرورة أنّ
رفع اليد عن أصل الأمر بهما بلا سبب، إذ أ نّه لا يقتضي أزيد من رفع اليد
عن إطلاق كل منهما مع التحفظ على أصله.
ونتيجة ذلك هي الالتزام بالترتب من الجانبين، بمعنى أنّ تعلق الأمر بكل من
الفعلين مشروط بعدم الاتيان بمتعلق الآخر، ولا مانع من ذلك أصلاً لا عقلاً
كما هو واضح، إذ المفروض أنّ كلاً منهما مقدور عقلاً في ظرف ترك امتثال
الآخر والاتيان بمتعلقه، ولا شرعاً لفرض أ نّه ليس هناك أيّ مانع شرعي عن
تعلق الأمر بكل واحد منهما في نفسه، وفي ظرف ترك الآخر، إذ المفروض أنّ
كلاً من الفعلين في ذاته ومع قطع النظر عن الآخر سائغ، ومعه لا مانع من
تعلق الأمر بهما كذلك، وبه نستكشف وجود الملاك في كل منهما في نفسه، وعند
ترك الآخر.
وعلى الجملة: فقد ذكرنا سابقاً أ نّه لا فرق في جريان الترتب بين ما يكون
كل من الواجبين مشروطاً بالقدرة عقلاً، وما يكون مشروطاً بها شرعاً، فكما أ
نّه يجري في الأوّل، فكذلك يجري في الثاني من دون فرق بينهما من هذه
الجهة.
ودعوى أنّ جريان الترتب في مورد يتوقف على إحراز الملاك فيه، وهو في المقام
لا يمكن، لفرض دخل القدرة الشرعية فيه، مدفوعة بما ذكرناه هناك من أنّ
جريان الترتب لا يتوقف عليه، ضرورة أنّ إحرازه لا يمكن إلّابعد إثبات
الأمر، فلو توقف إثبات الأمر على إحرازه لدار، كما قدّمناه بشكل واضح.