موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤ - المرجح الثاني
مناص من
الالتزام بصحته وانعقاده، وتقييد إطلاق دليل التحريم بغير هذا الفرد، ولا
يفرق فيه بين القول باعتبار رجحان متعلقه في نفسه، والقول بكفاية الرجحان
الناشئ من تعلق النذر به، ضرورة أ نّه على كلا القولين لا مناص من الالتزام
بالصحة، غاية الأمر على القول الأوّل يلزم أن يكون الدليل المزبور مخصصاً
لأدلة اشتراط صحة النذر بكون متعلقه راجحاً في نفسه دون القول الثاني، ولكن
لا تترتب على ذلك أيّة ثمرة عملية.
وقد تحصّل مما ذكرناه عدّة اُمور:
الأوّل: أنّ وجوب الحج ليس مشروطاً بالقدرة شرعاً،
فانّه يبتني على تفسير الاستطاعة بالتمكن من أداء فريضة الحج عقلاً
وشرعاً، ولكنّك عرفت أ نّه تفسير خاطئ بالنظر إلى الروايات الواردة في
تفسيرها وبيان المراد منها، حيث إنّها قد فسّرت في تلك الروايات بالتمكن من
الزاد والراحلة وأمن الطريق، وفي بعضها وإن زاد صحة البدن أيضاً ولكن من
المعلوم أ نّها ليست شرط الوجوب مطلقاً، بل هي شرط له على نحو المباشرة،
ونتيجة ذلك هي أ نّه عند وجود الزاد والراحلة وأمن الطريق يجب الحج، سواء
أكان هناك واجب آخر أم لم يكن.
وعلى هذا الأساس فلا مجال لتوهم أنّ وجوب الحج مشروط بالقدرة شرعاً، فانّ
منشأ هذا التوهم ليس إلّاالتفسير المزبور، وقد عرفت أ نّه تفسير غير مطابق
للواقع. فإذن يتقدّم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر في مقام المزاحمة
وإن فرض أنّ وجوب الوفاء بالنذر سابق عليه زماناً، لما مضى من أنّ الواجب
المشروط بالقدرة عقلاً يتقدّم في مقام المزاحمة على الواجب المشروط بالقدرة
شرعاً مطلقاً، أي سواء أكان في عرضه أو سابقاً عليه بحسب الزمان أو
متأخراً عنه.