موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦ - المرجح الثاني
بملاك
أنّ النذر مقدّم عليه زماناً، فيكون رافعاً للاستطاعة، ولا عكس. أو فقل:
إنّ وجوب الوفاء به مطلق ووجوب الحج مشروط فلا يمكن أن يزاحم الواجب
المشروط الواجب المطلق.
ووجه فساده ما عرفت من منع ذلك صغرى وكبرى، فلا حاجة إلى الاعادة.
ثمّ إنّه من الغريب ما صدر عن السيِّد الطباطبائي (قدس سره) في العروة في
المسألة ٣٢ من مسائل الحج وإليك نص كلامه: إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن
يزور الحسين (عليه السلام) في كل عرفة، ثمّ حصلت لم يجب عليه الحج، بل وكذا
لو نذر إن جاء مسافره أن يعطي الفقير كذا مقداراً، فحصل له ما يكفيه
لأحدهما بعد حصول المعلق عليه، بل وكذا لو نذر قبل حصول الاستطاعة أن يصرف
مقدار مائة ليرة مثلاً في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك، فان هذا كلّه
مانع عن تعلق وجوب الحج به، وكذا إذا كان عليه واجب مطلق فوري قبل حصول
الاستطاعة ولم يمكن الجمع بينه وبين الحج، ثمّ حصلت الاستطاعة، وإن لم يكن
ذلك الواجب أهم من الحج، لأنّ العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب.
وأمّا لو حصلت الاستطاعة أوّلاً، ثمّ حصل واجب فوري آخر لا يمكن الجمع بينه
وبين الحج يكون من باب المزاحمة، فيقدّم الأهم منهما، فلو كان مثل إنقاذ
الغريق قدّم على الحج، وحينئذ فان بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب
الحج فيه وإلّا فلا، إلّاأن يكون الحج قد استقرّ عليه سابقاً فانّه يجب
عليه ولو متسكعاً {١}.
ثمّ قال في مسألة اُخرى ما لفظه: النذر المعلق على أمر قسمان، تارةً يكون
{١} العروة الوثقىََ ٢: ٢٤٢ [ ٣٠٢٩ ]