موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٥
المقولات
كما هو واضح، بل هي مركبة من مقولات عديدة، منها: الكيف المسموع كالقراءة
والأذكار. ومنها: الكيف النفساني كالقصد والنيّة. ومنها: الوضع كهيئة
الراكع والساجد والقائم والقاعد، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أ نّه قد برهن في محلّه أنّ المقولات أجناس عاليات
ومتباينات بتمام ذاتها وذاتياتها، وعليه فلا يمكن أن يكون المركب من تلك
المقولات مقولة برأسها، لاعتبار الوحدة في المقولة ولا وحدة للمركب منها،
ضرورة استحالة اتحاد مقولة مع مقولة اُخرى. فإذن ليست للصلاة وحدة حقيقية
بل وحدتها بالاعتبار، ولذا لا مطابق لها في الخارج ما عدا هذه المقولات
المؤلفة الصلاة منها. وأمّا الغصب فلأ نّه ممكن الانطباق على المقولات
المتعددة، ومن المعلوم أ نّه لا يمكن أن يكون من الماهيات الحقيقية لما
عرفت من استحالة اتحاد المقولتين واندراجهما تحت حقيقة واحدة، فلو كان
الغصب من الماهيات المقولية لاستحال اتحاده مع مقولة اُخرى وانطباقه عليها،
لاستلزام ذلك تفصّل شيء واحد بفصلين في عرض واحد واندراجه تحت ماهيتين
نوعيتين وهو محال، فإذن لا محالة يكون من المفاهيم الانتزاعية، فقد ينتزع
من الكون في الأرض المغصوبة الذي هو من مقولة الأين، وقد ينتزع من أكل مال
الغير أو لبسه الذي هو من مقولة اُخرى. .. وهكذا.
فالنتيجة: أ نّه لا يعقل أن يكون الغصب جامعاً ماهوياً لهذه المقولات فلا محالة يكون جامعاً انتزاعياً لها.
ودعوى أ نّه لا يمكن انتزاع مفهوم واحد من مقولات متعددة وماهيات مختلفة،
وعليه فلا يمكن انتزاع مفهوم الغصب من تلك المقولات، وإن كانت صحيحة ولا
مناص من الالتزام بها، إلّاأنّ الغصب لم ينتزع من هذه المقولات بأنفسها، بل
انتزاعه منها باعتبار عدم إذن المالك في التصرف بها، ضرورة أ نّه