موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٦
في الحقيقة منشأ لانتزاعه، لا نفس التصرف بها بما هو، والمفروض أ نّه واحد بالعنوان، وهذا ظاهر.
وأمّا الدعوى الثانية: فقد تقدّم {١}أنّ
العنوان الانتزاعي قد يتّحد مع العنوان الذاتي المقولي، بمعنى أنّ منشأ
انتزاعه في الخارج هو ذلك العنوان الذاتي لا غيره، وفي المقام بما أنّ
عنوان الغصب انتزاعي فلا مانع من اتحاده مع الصلاة خارجاً أصلاً.
ولكن الكلام في أنّ الأمر في الخارج أيضاً كذلك أم لا، وهذا يتوقف على بيان
حقيقة الصلاة التي هي عبارة عن عدّة من المقولات، لنرى أنّ الغصب يتّحد مع
هذه المقولات خارجاً أو مع إحداها أو لا.
فنقول: من هذه المقولات مقولة الكيف النفساني وهي
النيّة، فانّها أوّل جزء للصلاة بناءً على ما حققناه في بحث الواجب التعبدي
والتوصلي من أنّ قصد القربة مأخوذ في متعلق الأمر وليس اعتباره بحكم
العقل، ولا يشك أحد في أ نّها ليست تصرفاً في مال الغير عرفاً، لتكون منشأً
لانتزاع عنوان الغصب في الخارج ومصداقاً له، ضرورة أنّ الغصب لا يصدق على
الاُمور النفسانية كالنيّة والتفكر في المطالب العلمية أو نحو ذلك من
الاُمور الموجودة في اُفق النفس، وهذا من الواضحات الأوّلية فلا يحتاج إلى
البيان.
ومنها: التكبيرة التي هي من مقولة الكيف المسموع،
ولا شبهة في أ نّها ليست متحدة مع الغصب خارجاً، ضرورة أ نّه لا يصدق على
التكلم في الدار المغصوبة أ نّه تصرف فيها ليكون مصداقاً للغصب ومنشأً
لانتزاعه.
{١} في ص٤٦٥
ـ