موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٨
والكلام،
فانّ جهة الصدق فيها حيث إنّها تعليلية فلا محالة يكون المجمع واحداً في
مورد الاجتماع، ومن المعلوم استحالة تعلق الأمر والنهي بشيء واحد، سواء
فيه القول بالجواز أو الامتناع في مسألتنا هذه، مثلاً إذا ورد الأمر باكرام
العلماء وورد النهي عن إكرام الفسّاق، وفرضنا انطباق هذين العنوانين على
شخص واحد كزيد مثلاً، فانّه من جهة كونه عالماً يجب إكرامه، ومن جهة كونه
فاسقاً يحرم إكرامه، ومن الظاهر أ نّه لا يمكن أن يكون إكرامه واجباً
وحراماً معاً ولا يلتزم به أحد حتّى القائل بالجواز في تلك المسألة، أي
مسألة الاجتماع، بل لا بدّ من رفع اليد عن أحدهما لمرجّح من مرجّحات باب
التعارض، ومثل هذه المعارضة كثير في أبواب الفقه، ولم يتوهّم أحد دخوله في
هذه المسألة ليبني على الجواز فيه، بناءً على القول بالجواز فيها، ولذا
يعامل معه معاملة التعارض، سواء أكان من القائلين بالجواز فيها أم
الامتناع، وهذا واضح.
ومن هنا يظهر فساد ما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) {١}في
الأمر الثالث من أنّ الظاهر لحوق تعدد الاضافات بتعدد العناوين، فلو كان
تعدد العنوان كافياً مع وحدة المعنون في القول بجواز اجتماع الأمر والنهي،
لكان تعدد الاضافات أيضاً كافياً في ذلك، فلا فرق بينهما من هذه الناحية،
وعليه فيكون أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق من باب الاجتماع لا من باب
التعارض، وجه الظهور: ما عرفت من أنّ تعدد الاضافات والجهات التعليلية لا
يكفي في القول بالجواز مع كون المجمع واحداً، فانّ القائل بالجواز يدّعي
تعدده وجوداً وماهيةً وأنّ ما ينطبق عليه المأمور به غير المنهي عنه في
الخارج، وأمّا إذا كان واحداً فلا يقول بالجواز. فإذن مثل هذا المثال خارج
عن مسألة الاجتماع
{١} كفاية الاُصول: ١٧٩
ـ