موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٧ - المقصد الثاني مبحث النواهي
التكليف وضيقه، فلا يعقل أن يكون الغرض أوسع منه.
وعلى هذا فبما أنّ التكليف المتعلق بالأكثر غير واصل إلى المكلف، لما عرفت
من انحلال العلم الاجمالي، فلا محالة يكون الغرض المترتب عليه في الواقع
أيضاً غير واصل، لفرض أنّ وصوله تابع لوصول التكليف، فإذا فرض أنّ التكليف
لم يصل فالغرض أيضاً كذلك، ومن الظاهر أ نّه لا يجب تحصيل مثل هذا الغرض لا
بحكم العقل ولا بحكم الشرع، لفرض أ نّه لا يزيد عن التكليف، والمفروض في
المقام أ نّه لا يجب امتثال هذا التكليف من جهة عدم تنجّزه ووصوله، فإذن لا
مانع من قبل وجوب تحصيل الغرض من إجراء البراءة عن وجوب الأكثر شرعاً
وعقلاً كما هو واضح.
وأمّا التكليف المتعلق بالأقل، فبما أ نّه واصل إلى المكلف ومنجّز، فلا
محالة يكون الغرض المترتب عليه واصلاً أيضاً، ومعه يجب تحصيله، كما يجب
امتثال التكليف المتعلق به.
ونتيجة ما ذكرناه: هي أنّ الغرض المترتب على الأكثر بما أ نّه مشكوك فيه من
جهة، ولم يقم برهان عليه من جهة اُخرى، فلا محالة لا يمنع عن جريان
البراءة عن وجوبه.
ومن ذلك يظهر أ نّه لا فرق بين البراءة الشرعية والعقلية، فانّه كما لا
يمنع عن جريان الاُولى، كذلك لا يمنع عن جريان الثانية، ضرورة أنّ مانعيته
إنّما هي في فرض كون تحصيله واجباً بحكم العقل، وقد عرفت أنّ العقل لا يحكم
بوجوب تحصيله، إلّافيما إذا وصل إلى المكلف لا مطلقاً.
فما أفاده المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) {١}من التفكيك بين البراءة
{١} تقدّم ذكر المصدر في ص٣١٤