موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٦ - المقصد الثاني مبحث النواهي
من هذه الناحية أصلاً.
ولكن قد ذكرنا في محلّه {١}أنّ شيئاً من الأمرين لا يكون مانعاً عن إجراء البراءة الشرعية والعقلية.
أمّا العلم الاجمالي، فقد ذكرنا هناك أنّ انحلاله
لايتوقف على إثبات الاطلاق ليقال إنّ البراءة عن التقييد لا تثبت الاطلاق،
بل يكفي في انحلاله جريان البراءة في أحد الطرفين بلا معارض، لعدم جريانها
في الطرف الآخر، والمفروض أنّ الأمر في المقام كذلك، وذلك لأنّ البراءة لا
تجري عن الاطلاق، لفرض أ نّه توسعة للمكلف ولا ضيق فيه أصلاً، ومن المعلوم
أنّ البراءة سواء أكانت شرعية أم عقلية إنّما ترفع الضيق عن المكلف والكلفة
عنه ليكون في رفعه منّةً عليه، والفرض أ نّه لا كلفة ولا ضيق في طرف
الاطلاق أصلاً، فإذن تجري البراءة عن التقييد بلا معارض.
ومن المعلوم أ نّه لا يفرق فيه بين البراءة الشرعية والعقلية، بل كلتاهما
تجري بملاك واحد، وهو أنّ التقييد بما أنّ فيه كلفةً زائدةً ولم يقم بيان
عليها من قبل الشارع، والاطلاق لا كلفة فيه، فلذا لا مانع من جريان البراءة
عنه مطلقاً، أمّا البراءة الشرعية فواضح. وأمّا البراءة العقلية فلتحقق
موضوعها هنا - وهو عدم البيان - ومعه لا محالة تجري كما هو ظاهر. فإذن لا
وجه للتفرقة بينهما أصلاً.
وأمّا الغرض، فلفرض أ نّه لا يزيد عن التكليف بل
حاله حاله، وذلك لما ذكرناه مراراً من أ نّه لا طريق لنا إلى إحرازه في
موردٍ مع قطع النظر عن ثبوت التكليف فيه، وعليه فلا محالة تدور سعة إحراز
الغرض وضيقه مدار سعة
{١} راجع مصباح الاُصول ٢: ٤٩٩ وما بعدها