موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١ - المرجح الأوّل
والوجه
في ذلك: هو أنّ جميع تلك الأجزاء والشرائط واجب بوجوب واحد على سبيل
الارتباط ثبوتاً وسقوطاً، غاية الأمر أنّ الأجزاء بنفسها متعلقة لذلك
الوجوب، والشرائط باعتبار تقيدها بمعنى أنّ الوجوب تعلق بالأجزاء متقيدة
بتلك الشرائط، ومن الواضح جداً أنّ ذلك الوجوب الواحد يسقط بتعذر واحد من
تلك الأجزاء أو الشرائط بقانون أنّ الأمر بالمركب يسقط لا محالة بتعذر واحد
من أجزائه أو شرائطه، لاستحالة تعلق الوجوب به في ظرف تعذر أحد أجزائه أو
قيوده، لأنّه تكليف بالمحال فلا يصدر من الحكيم.
وعلى هذا فمقتضى القاعدة سقوط الوجوب عن المركب كالصلاة وما شاكلها عند تعذر جزء أو شرط منه، كما هو مقتضى كون أجزائه ارتباطية.
فاذن ثبوت الوجوب للباقي يحتاج إلى دليل، وقد دلّ الدليل في خصوص باب
الصلاة على عدم السقوط ووجوب الاتيان بالباقي، فعندئذ بما أنّ فيما نحن فيه
قد تعذر أحد قيدي الصلاة - هما الطهارة الحدثية والطهارة الخبثية - فمقتضى
القاعدة الأوّلية سقوط وجوبها، فيحتاج وجوب الباقي إلى دليل، والدليل
موجود هنا، وهو ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال {١}،
بل يكفينا لاثبات عدم سقوطها في المقام الروايات الخاصة الدالة على وجوب
الاتيان بها في الثوب أو البدن المتنجس أو عارياً، وما دلّ على لزوم
الاتيان بالطهارة الترابية مع تعذر الطهارة المائية. وعليه فيعلم إجمالاً
بجعل أحد هذين الشرطين في الواقع دون الآخر.
إذن لا محالة يقع التعارض بين دليليهما، إذ لم يعلم أنّ أ يّهما مجعول في
هذا الحال في مقام الثبوت والواقع، فما دلّ على شرطية الطهارة الحدثية في
هذا الحال لا محالة معارض بما دلّ على شرطية الطهارة الخبثية، وعليه فلا
بدّ من
{١} الوسائل ٢: ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥