موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢ - المقصد الثاني مبحث النواهي
وكذا قوله تعالى: { «فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ »{١} } وقوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّابطهور» {٢}وقوله (عليه السلام): «لا سهو للإمام إذا حفظ عليه مَن خلفه، ولا سهو للمأموم إذا حفظ عليهم الإمام» {٣}وغير
ذلك من الجملات، سواء أكانت في مقام الإخبار أو الإنشاء - أي سواء أكانت
كلمة لا النافية بمعناها أو بمعنى النهي - فانّه على كلا التقديرين مقتضى
الاطلاق فيها هو العموم الشمولي دون البدلي، وذلك ضرورة أ نّه لا يمكن أن
يريد المولى من النفي أو النهي نفي فردٍ مّا أو النهي عنه، لأنّه لغو محض
فلا يصدر من الحكيم. فإذن لا محالة يدور الأمر بين أن يراد منه نفي جميع
أفراد الطبيعة، أو النهي عن جميعها، أو نفي بعضها المعيّن، أو النهي عنه
كذلك، وحيث إنّ إرادة الثاني تحتاج إلى قرينة، فإذا لم تكن قرينة في البين
يتعيّن إرادة الأوّل لا محالة.
وهذا معنى كون نتيجة مقدّمات الحكمة فيها شمولياً، وأ نّها تكشف عن الاطلاق في مقام الثبوت.
عدّة خطوط فيما ذكرناه.
الأوّل: أنّ النهي موضوع للدلالة على إبراز اعتبار
المولى حرمان المكلف عن الفعل في الخارج، كما أنّ الأمر موضوع للدلالة على
إبراز اعتبار المولى الفعل على ذمّة المكلف، ومن هنا يصح تفسير النهي
بالحرمة والأمر بالوجوب، باعتبار دلالة الأوّل على حرمان المكلف عن الفعل،
والثاني على ثبوته في ذمّته.
الثاني: أنّ حقيقة النهي هو ذلك الأمر الاعتباري، كما أنّ حقيقة الأمر
{١} البقرة ٢: ١٩٧
{٢} الوسائل ١: ٣٦٥ / أبواب الوضوء ب ١ ح ١
{٣} الوسائل ٨: ٢٣٩ / أبواب الخلل في الصلاة ب ٢٤