موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١ - المقصد الثاني مبحث النواهي
فالنتيجة
على ضوئهما: هي أنّ مقتضى الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة هو كونه أراد
الاخبار عن مجيء فردٍ مّا من الرجل وصرف وجوده، فهذه الخصوصية أوجبت كون
نتيجة المقدّمات فيه بدلياً.
وأمّا في المثال الثاني، فباعتبار أ نّه لا يمكن أن يريد منه الإخبار عن
عدم وجود رجل واحد في الدار ووجود البقية فيها، بداهة أنّ هذا المعنى في
نفسه غير معقول، كيف ولا يعقل وجود جميع رجال العالم في دار واحدة، هذا من
جانب، ومن جانب آخر أ نّه لم يقيده بحصة خاصة دون اُخرى، فالنتيجة على ضوء
هذين الجانبين هي أنّ المتكلم أراد الإخبار بنفي وجود كل فرد من أفراد
الرجل عن الدار، ضرورة أ نّه لو كان واحد من أفراده فيها لا يصدق قوله: لا
رجل في الدار، ولصدق نقيضه.
ومن هذا القبيل أيضاً قولنا: لا أملك شيئاً، فانّ كلمة «شيء» وإن استعملت
في معناها الموضوع له وهو الطبيعي الجامع بين جميع الأشياء، إلّاأنّ مقتضى
الاطلاق وعدم تقييده بحصةٍ خاصةٍ هو نفي ملكية كل ما يمكن أن ينطبق عليه
عنوان الشيء، لا نفي فردٍ مّا منه ووجود البقية عنده، فانّ هذا المعنى
باطل في نفسه، فلا يمكن إرادته منه.
ومن هذا القبيل أيضاً قوله (عليه السلام): «لا ضرر ولا ضرار في الاسلام»{١}
وما شاكل ذلك، فانّه لا يمكن أن يراد منه نفي ضررٍ مّا في الشريعة
المقدّسة لأنّه لغو محض، فلا يصدر من الحكيم. فإذن لا محالة إمّا أن يراد
نفي جميع أفراده أو نفي بعضها الخاصة، وحيث إنّ الثاني يحتاج إلى قرينة تدل
عليه، فمقتضى الاطلاق هو الأوّل وهو إرادة نفي الجميع.
{١} الوسائل ٢٥: ٤٢٧ / أبواب إحياء الموات ب ١٢