موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨ - المقصد الثاني مبحث النواهي
الطبيعي
ووجود له كذلك، وقد قلنا هناك إنّ كل وجود متشخص بنفس ذاته وهويته لا
بوجود آخر، بداهة أنّ الوجود عين التشخص لا شيء وراءه.
وأمّا الأعراض الملازمة له في الوجود فهي وجودات مستقلّة في قباله، فليست
من مشخصاته، وفي إطلاق المشخص عليها مسامحة واضحة، كما تقدّم ذلك بشكل
واضح، فهذا الوجود كما أ نّه وجود للفرد حقيقةً وجود للطبيعي كذلك، فلا فرق
بينهما إلّافي الاعتبار وجهة الاضافة، ومن هنا صحّ القول بانّ نسبة
الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأولاد، لا نسبة أبٍ واحدٍ إلى
الأولاد.
ومن ناحية رابعة: أ نّه إذا كان وجود الطبيعي في الخارج عين وجود فرده، فلا محالة يكون عدمه فيه عين عدم فرده، وهذا واضح.
ومن ناحية خامسة: كما أنّ للطبيعي وجودات متعددة
بعدد وجودات أفراده، كذلك له أعدام متعددة بعدد أعدامها، لما عرفت من أنّ
عدم الطبيعي عين عدم فرده وبالعكس.
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي: هي أ نّه لا مقابلة بين الطبيعة الملحوظة
على نحو توجد بوجود فردٍ منها، والطبيعة الملحوظة على نحو تنتفي بانتفاء
جميع أفرادها، ضرورة أنّ نقيض الوجود الواحد واحد وهو عدمه البديل له، لا
عدمه وعدم الفرد الثاني والثالث. .. وهكذا، فأوّل وجود هذه الطبيعة أوّل
ناقض لعدمها، ونقيضه البديل له عدم هذا الوجود الأوّل، وهو وإن كان يستلزم
بقاء أعدام بقية الأفراد على حالها، إلّاأ نّه ليس عينها لتثبت المقابلة
بين الطبيعتين المذكورتين وهذا ظاهر. وقد عرفت أنّ وجود كل فرد وجود
للطبيعة وعدمه عدم لها، غاية الأمر أنّ عدمه عدم لها بنحو القضية الجزئية،
فانّ عدمها بنحو القضية الكلّية بفرض عدم جميع أفرادها، وهو مقابل وجودها
بهذا النحو، لا مقابل وجودها بوجود فردٍ منها كما لا يخفى.