موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٦ - المقصد الثاني مبحث النواهي
وعلى
ضوء بياننا هذا قد ظهر أنّ الأمر والنهي مختلفان بحسب المعنى، فانّ الأمر
معناه الدلالة على ثبوت شيء في ذمّة المكلف، والنهي معناه الدلالة على
حرمانه عنه، ومتحدان بحسب المتعلق، فانّ ما تعلق به الأمر بعينه هو متعلق
النهي، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً.
والوجه في ذلك واضح، وهو أ نّه بناءً على وجهة نظر العدلية من أنّ الأحكام
الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها، فلا محالة يكون النهي كالأمر
متعلقاً بالفعل، ضرورة أنّ النهي عن شيء ينشأ عن مفسدة لزومية فيه وهي
الداعي إلى تحريمه والنهي عنه، ولم ينشأ عن مصلحة كذلك في تركه، لتدعو إلى
طلبه، وهذا واضح. فإذن لا مجال للقول بأنّ المطلوب في النواهي هو ترك الفعل
ونفس أن لا تفعل، إلّاأن يدّعى أنّ غرضهم من ذلك هو أ نّه مطلوب بالعرض
وقد اُخذ مكان ما بالذات، ولكن من الواضح أنّ إثبات هذه الدعوى في غاية
الاشكال.
وقد تحصّل من ذلك: أ نّه لا شبهة في أنّ متعلق
الأمر بعينه هو ما تعلق به النهي، فلا فرق بينهما من ناحية المتعلق أبداً،
والفرق بينهما إنّما هو من ناحية المعنى الموضوع له، كما مضى.
عدّة نقاط فيما ذكرناه:
الاُولى: أنّ كلاً من الأمر والنهي اسم لمجموع
المركب من الأمر الاعتباري النفساني وإبرازه في الخارج، فلا يصدق على كل
منهما، ضرورة أ نّه لا يصدق على مجرد اعتبار المولى الفعل على ذمّة المكلف
بدون إبرازه في الخارج، كما أ نّه لا يصدق على مجرّد إبرازه بدون اعتباره
شيئاً كذلك، وكذا الحال في النهي، وهذا ظاهر. ونظير ذلك ما ذكرناه في بحث
الانشاء والاخبار من أنّ العقود والايقاعات كالبيع والاجارة والطلاق
والنكاح وما شاكل ذلك أسامٍ لمجموع ـ