موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٤ - المقصد الثاني مبحث النواهي
معنى النهي.
أمّا الكلام في الأوّل: فقد تقدّم في بحث الأوامر بشكل واضح أ نّه إذا حلّلنا الأمر المتعلق بشيء تحليلاً موضوعياً فلا نعقل فيه ما عدا شيئين:
أحدهما: اعتبار الشارع ذلك الشيء في ذمّة المكلف من جهة اشتماله على مصلحة ملزمة.
وثانيهما: إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج بمبرز كصيغة الأمر أو ما
يشبهها، فالصيغة أو ما شاكلها وضعت للدلالة على إبراز ذلك الأمر الاعتباري
النفساني، لا للبعث والتحريك ولا للطلب. نعم، قد عرفت أنّ الصيغة مصداق
للبعث والطلب ونحو تصدٍّ إلى الفعل، فانّ البعث والطلب قد يكونان خارجيين
وقد يكونان اعتباريين، فصيغة الأمر أو ما شاكلها مصداق للبعث والطلب
الاعتباري لا الخارجي، ضرورة أ نّها تصدٍّ في اعتبار الشارع إلى إيجاد
المادة في الخارج وبعث نحوه، لا تكويناً وخارجاً كما هو واضح.
ونتيجة ما ذكرناه أمران:
الأوّل: أنّ صيغة الأمر وما شاكلها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر
الاعتباري النفساني، وهو اعتبار الشارع الفعل على ذمّة المكلف، ولا تدل على
أمر آخر ما عدا ذلك.
الثاني: أ نّها مصداق للبعث والطلب لا أ نّهما معناها.
وأمّا الكلام في الثاني: فالأمر أيضاً كذلك عند
النقد والتحليل، وذلك ضرورة أ نّا إذا حلّلنا النهي المتعلق بشيء تحليلاً
علمياً لا نعقل له معنىً محصّلاً ما عدا شيئين:
أحدهما: اعتبار الشارع كون المكلف محروماً عن ذلك الشيء باعتبار