موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٥ - المقصد الثاني مبحث النواهي
اشتماله على مفسدة ملزمة وبعده عنه.
ثانيهما: إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج بمبرز كصيغة النهي أو ما
يضاهيها، وعليه فالصيغة أو ما يشاكلها موضوعة للدلالة على إبراز ذلك الأمر
الاعتباري النفساني، لا للزجر والمنع، نعم هي مصداق لهما.
ومن هنا يصح تفسير النهي بالحرمة باعتبار دلالته على حرمان المكلف عن الفعل
في الخارج، كما أ نّه يصح تفسير الأمر بالوجوب بمعنى الثبوت باعتبار
دلالته على ثبوت الفعل على ذمّة المكلف، بل هما معناهما لغةً وعرفاً، غاية
الأمر الحرمة مرّة حرمة تكوينية خارجية كقولك: الجنّة مثلاً محرّمة على
الكفار ونحو ذلك، فانّ استعمالها في هذا المعنى كثير عند العرف، بل هو أمر
متعارف بينهم، ومرّة اُخرى حرمة تشريعية كاعتبار المولى الفعل محرّماً على
المكلف في عالم التشريع وإبراز ذلك بقوله: لا تفعل أو ما يشابه ذلك، فيكون
قوله هذا مبرزاً لذلك ودالّاً عليه، وكذا الثبوت مرّة ثبوت تكويني خارجي،
ومرّة اُخرى ثبوت تشريعي، فصيغة الأمر أو ما شاكلها تدل على الثبوت
التشريعي وتبرزه.
وعلى الجملة: فالأمر والنهي لايدلّان إلّاعلى ما
ذكرناه لا على الزجر والمنع والبعث والتحريك. نعم، المولى في مقام الزجر عن
فعلٍ باعتبار اشتماله على مفسدة لزومية يزجر عنه بنفس قوله: لا تفعل أو ما
شاكله، غاية الأمر الزجر قد يكون خارجياً، كما إذا منع أحد آخر عن فعل في
الخارج، وقد يكون بقوله: لا تفعل أو ما يشبه ذلك، فيكون قوله لا تفعل عندئذ
مصداقاً للزجر والمنع، لا أ نّه وضع بازائه، كما أنّ الطلب قد يكون طلباً
خارجياً وتصدياً نحو الفعل في الخارج كطالب ضالة أو طالب العلم أو نحو ذلك،
وقد يكون طلباً وتصدياً في عالم الاعتبار نحو الفعل فيه بقوله: افعل أو ما
يشبه ذلك، فيكون قوله: افعل وقتئذ مصداقاً للطلب والتصدي، لا أ نّه وضع
بازائه.