موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٠ - المقصد الثاني مبحث النواهي
ومن هنا ذهب بعضهم إلى أنّ المطلوب في النواهي هو كفّ النفس عن الفعل في الخارج، دون الترك ونفس أن لا تفعل.
وغير خفي أنّ هذا الاشكال يرتكز على نقطة واحدة،
وهي أن يكون متعلق النهي العدم السابق، فانّ هذا العدم أمر خارج عن القدرة
والاختيار، فلا يعقل تعلقها به، إلّاأنّ تلك النقطة خاطئة جداً وغير مطابقة
للواقع، وذلك لأنّ متعلقه الترك اللّاحق، ومن المعلوم أ نّه مقدور على حد
مقدورية الفعل، لوضوح استحالة تعلّق القدرة بأحد طرفي النقيض، فإذا كان
الفعل مقدوراً للمكلف كما هو المفروض فلا محالة يكون تركه مقدوراً بعين تلك
المقدورية، وإلّا فلا يكون الفعل مقدوراً وهذا خلف.
فالنتيجة: هي أنّ النهي يشترك مع الأمر في المعنى
الموضوع له وهو الطلب ويمتاز عنه في المتعلق، فانّه في الأوّل هو الترك وفي
الثاني الفعل، فيدل الأوّل على طلب الترك وإعدام المادة في الخارج،
والثاني على طلب الفعل وإيجاد المادة فيه.
ثمّ إنّهم قد رتّبوا على ضوء هذه النظرية - أعني
دلالة النهي على طلب ترك الطبيعة ودلالة الأمر على طلب إيجادها - أنّ متعلق
الطلب في طرف الأمر حيث إنّه صِرف إيجاد الطبيعة في الخارج فلا يقتضي
عقلاً إلّاإيجادها في ضمن فردٍ مّا، ضرورة أنّ صرف الوجود يتحقق بأوّل
وجودها، وبه يتحقق الامتثال ويحصل الغرض، ومعه لا يبقى مجال لايجادها في
ضمن فرد ثان وهكذا كما هو واضح.
وأمّا في طرف النهي فبما أ نّه صِرف ترك الطبيعة، فلا محالة لا يمكن تركها
إلّا بترك جميع أفرادها في الخارج العرضية والطولية، ضرورة أنّ الطبيعة في