موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧١ - المقصد الثاني مبحث النواهي
الخارج تتحقق بتحقق فرد منها، فلو أوجد المكلف فرداً منها فقد أوجد الطبيعة فلم تترك.
وإلى ذلك أشار المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) {١}بما
حاصله: هو أ نّه لا فرق بين الأمر والنهي في الدلالة الوضعية، فكما أنّ
صيغة الأمر تدل وضعاً على طلب إيجاد الطبيعة من دون دلالة لها على الدوام
والتكرار، فكذلك صيغة النهي تدل وضعاً على طلب ترك الطبيعة بلا دلالة لها
على الدوام والاستمرار.
نعم، تختلف قضيتهما عقلاً ولو مع وحدة المتعلق، بأن تكون طبيعة واحدة
متعلقة للأمر مرّةً وللنهي مرّة اُخرى، ضرورة أنّ وجودها بوجود فردٍ واحد
من أفرادها، وعدمها لا يمكن إلّابعدم الجميع.
ومن هنا قال (قدس سره): إنّ الدوام والاستمرار إنّما يكون في النهي إذا كان
متعلقه طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال، فانّه حينئذ لا يكاد يكون مثل
هذه الطبيعة معدومةً إلّابعدم جميع أفرادها الدفعية والتدريجية. وبالجملة
قضية النهي ليس إلّاترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له، كانت مقيدة أو
مطلقة، وقضية تركها عقلاً إنّما هو ترك جميع أفرادها.
أقول: إنّ كلامه (قدس سره) هذا صريح فيما ذكرناه
من أنّ النهي لا يدل وضعاً إلّاعلى ترك الطبيعة، سواء أكانت مطلقة أم
مقيدة. نعم، لو كانت الطبيعة مقيدة بزمان خاص أو حال مخصوص لم يعقل فيها
الدوام والاستمرار، وكيف كان، فالنهي لا يدل إلّاعلى ذلك، ولكن العقل يحكم
بأنّ ترك الطبيعة في الخارج لا يمكن إلّابترك جميع أفرادها العرضية
والطولية.
{١} كفاية الاُصول: ١٤٩