موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩ - هل القضاء تابع للأداء
اليقيني
يقتضي الفراغ اليقيني، ولكنّ المكلف إذا لم يأت بها إلى أن خرج الوقت ففي
هذا الفرض اتّفق الفقهاء على وجوب قضائها في خارج الوقت، مع أنّ مقتضى ما
ذكرناه من أنّ استصحاب عدم الاتيان بها في الوقت لا يثبت عنوان الفوت، عدم
وجوب القضاء، لفرض أنّ عنوان الفوت في نفسه غير محرز هنا، واستصحاب عدم
الاتيان بها في الوقت لا يجدي.
والجواب عن هذا ظاهر، وهو أنّ الشك في المقام بما
أ نّه كان قبل خروج الوقت، فلا محالة يكون مقتضى قاعدة الاشتغال
والاستصحاب وجوب الاتيان بها، وعلى ذلك فلا محالة إذا لم يأت المكلف به في
الوقت فقد فوّت الواجب، ومعه لا محالة يجب قضاؤه لتحقق موضوعه وهو عنوان
الفوت، وهذا بخلاف ما إذا شكّ المكلف في خارج الوقت أ نّه أتى بالواجب في
وقته أم لا، ففي مثل ذلك لم يحرز أ نّه ترك الواجب فيه ليصدق عليه عنوان
الفوت، والمفروض أنّ استصحاب عدم الاتيان به غير مجدٍ، وهذا هو نقطة الفرق
بين ما إذا شكّ المكلف في إتيان الواجب في الوقت وما إذا شكّ في إتيانه في
خارج الوقت.
نتائج هذا البحث عدّة اُمور:
الأوّل: أ نّه لا إشكال في إمكان الواجب الموسّع
والمضيّق، بل في وقوعهما خارجاً، وما ذكر من الاشكال على الواجب الموسّع
تارةً وعلى المضيّق تارة اُخرى مما لا مجال له، كما تقدّم بشكل واضح.
الثاني: أنّ ما ذكر من التفصيل بين ما كان الدليل
على التوقيت متصلاً وما كان منفصلاً، فقد عرفت أ نّه لا يرجع إلى معنىً
محصّل أصلاً، وقد ذكرنا أ نّه لا فرق بين القرينة المتصلة والقرينة
المنفصلة من هذه الناحية أبداً، فكما أنّ الاُولى تدل على التقييد من
الأوّل وعلى وحدة المطلوب، فكذلك الثانية كما سبق.
ـ