موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٢ - الواجب الكفائي
التخييري
من أنّ الواجب أحدهما لا بعينه المنطبق على هذا الفرد أو ذاك لا خصوص
أحدهما المعيّن، فلا فرق بين الواجب التخييري والواجب الكفائي إلّا من
ناحية أنّ الواحد لا بعينه في الواجب التخييري متعلق الحكم، وفي الواجب
الكفائي موضوعه.
بقي هنا فرع ذكره شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}هو
أ نّه إذا فرضنا شخصين فاقدي الماء فتيمّما، ثمّ بعد ذلك وجدا ماءً لا
يكفي إلّالوضوء أحدهما، فهل يبطل تيمم كل منهما أو لا يبطل شيء منهما أو
يبطل واحد منهما لا بعينه دون الآخر ؟ وجوه.
قد اختار (قدس سره) الوجه الأوّل، وأفاد في وجه ذلك: أنّ في المقام اُموراً
ثلاثة: الأوّل: الأمر بالوضوء، الثاني: الأمر بالحيازة، الثالث: القدرة
على الحيازة. لا إشكال في أنّ وجوب الوضوء مترتب على الحيازة الخارجية وكون
الماء في تصرف المكلف، ليصدق عليه أ نّه واجد له فعلاً، وأمّا وجوب
الحيازة على كل منهما فمشروط بعدم سبق الآخر وحيازته، وإلّا فلا وجوب، كما
هو واضح، وعلى هذا فلا يمكن وجوب الوضوء على كل منهما فعلاً، لفرض أنّ
الماء لا يكفي إلّالوضوء أحدهما، ولكن بطلان تيممهما لا يترتب على وجوب
الوضوء لهما فعلاً، بل هو مترتب على تمكن المكلف من استعمال الماء وقدرته
عليه عقلاً وشرعاً، والمفروض أنّ القدرة على الحيازة بالاضافة إلى كليهما
موجودة فعلاً، ضرورة أنّ كلاً منهما متمكن فعلاً من حيازة هذا الماء في
نفسه مع قطع النظر عن الآخر، وعدم كفاية الماء إلّالوضوء واحد إنّما يكون
منشأً لوقوع التزاحم بين فعلية حيازة هذا وذاك خارجاً، لا بين القدرة على
الحيازة، لما عرفت من أ نّها فعلية بالاضافة إلى كليهما معاً من دون أيّ
تنافٍ في البين.
{١} أجود التقريرات ١: ٢٧٣